المذهب الإباضي وسيكولوجية كتاب التاريخ علي بن محمد بن عامر الحجري

Alsaidia_455_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٤

24

المذهب الإباضي وسيكولوجية كتاب التاريخ

ومهما يكن من موقف أمام أي مؤلف فـ «المهم في كل نقد يوجه لأي كتاب أو كاتب أن يوضح ما الذي كان على الكاتب أن يفعله، وأن يتم تدعيم وجهات النظر التي نرى أنها بديل صالح للصورة التي قدمها، وكلما تمكنا من فعل ذلك أثبتنا أننا لم نقرأ الكتاب فحسب، وإنما أعدنا إنتاجه

من جديد

(41)

فليس من الميسور على أي كاتب أن يعيد إنتاج أي كتاب بحجم ومنهجية الكامل) في التاريخ)، فالكتاب نفسه له رمزيته ومكانته بين الكتب، فقد أراده كاتبه أن يكون رمزاً لشخصه، وعنواناً لمواقفه، ودليلاً على فكره الذي ينسب إليه. فحسبنا نحن أن نتعرف على الكتاب، ونستنتج منه رأي ابن الأثير، ونعرض ما طرحه من أقوال على القيم المنهجية التي عرفها المسلمون ونادى بها علماء المسلمين عبر التاريخ في صفحات كتبهم، وحسبنا أيضاً أن نعرف مدى تطبيق ابن الأثير لتلك القواعد عند نقله لأحداث التاريخ التي وردت إليه.

وفي كل الأحوال، ينبغي لنا أن نسمع قولة المهتدي إلى الإسلام ـ محمد أسد ـ ونطبقها، حيث قال: «وليس ثمة من مبرر مطلقاً من الناحية العلمية أن يجرح أحد صحة مصدر تاريخي ما، ما لم يكن باستطاعته أن يبرهن على أنّ هذا المصدر منقوص. فإذا لم تقم حجة معقولة، أي علمية، على الشك في المصدر نفسه أو في أحد رواته المتأخرين، وإذا لم يكن ثمة

من الناحية الثانية خبر آخر يناقضه، كان حتماً علينا حينئذ أن نقبل الحديث

على أنه صحيح» (42)

(41) القراءة المثمرة (مفاهيم وآليات)، ص 85.

(42) الإسلام على مفترق الطرق، ص 94.

**