المذهب الإباضي وسيكولوجية كتاب التاريخ علي بن محمد بن عامر الحجري

Alsaidia_455_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٣

23

قراءة منهجية في كتاب

(الكامل في التاريخ)

لا يخلو كتاب (الكامل في التاريخ من ذكر للمنهج الصائب، وكذلك من لمسات صادقة في تطبيقه على كثير من الأخبار التي وصلت إلى علم ابن الأثير، وفي مواضع كثيرة وعلى طول موسوعته التاريخية وعرضها، عَبْرَ ابنُ الأثير عن رده لكثير من الأحداث لعدم تطابقها مع الأسس العلمية التي تُقيم الأخبار. وهذه ميزة طيبة تضاف إلى مميزات تاريخ ابن الأثير، ولكن القارئ المدقق لا يجد لهذه المميزات أي أثر في كتابات ابن الأثير عندما تكلم عن أهل النهروان والإباضية؛ فقد سار في نقل الأحداث المنسوبة إليهم ضد التيار الذي نادى به واتخذه شعاره ووسيلته في نقد الأحداث التاريخية الأخرى التي رآها هو أهلاً للنقد والرد. ومهما يكن من توجه وشعار، فلا يكفينا ذلك للحكم على توازن الكاتب حتى نرى تصديق أقواله في واقع الكتابة على كل ما حوته أجزاء موسوعته التاريخية.

وابن الأثير جعل نفسه رمزا تصدق عليه - كما تصدق على غيره من كُتاب التاريخ - الازدواجية في المنهج، وكيل الأمور بمكيالين، وهذا الواقع قد أدركه غيري حينما تفحصوا ما في الكامل) في التاريخ) من مواقف تنسب

إلى ابن الأثير (40).

(40) انظر

ص

247 - 248

من

هذا البحث.