المذهب الإباضي وسيكولوجية كتاب التاريخ علي بن محمد بن عامر الحجري

Alsaidia_455_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٤٣

9 ـ وقفات مع كتاب التاريخ حول تهمة «الاستعراض»

243

من كل ما سبق نقله من أحداث مؤلمة منسوبة إلى الناس الذين أداروا رحاها في أوساط المسلمين، لم يكن لهم حظ من التقوى التي أمر الله تعالى بها، فقد بقوا بأفعالهم السيئة يعيشون بذلك «العقل العربي ـ الذي لم يمكن، لقصر المدة وغزارة الدماء من استيعاب النقلة العقلية القرآنية الراقية - لا يزال حتى تلك اللحظة، يعيش الطور التاريخي السابق على القرآن (606). فالطور التاريخي السابق للقرآن شهد أحداثاً شبيهة بما قرأناه أعلاه، هي فقد أرخت العرب أيامها بتلك المعارك التي خاضوها فيما بينهم، وفي كل يوم من أيامهم يتفاخرون بما أوقعوه بأنفسهم من قتل ونهب وسبي.

فكل قبيلة منهم كانت تعتبر نفسها مستقلة، استقلالاً تاماً، وفي حالة حرب مع غيرها، يباح لها و لأفرادها أن تأخذ كل ما تحصل عليه من الغير. فالغزو أمر طبيعي وقانوني عندهم ودوافعه متعددة … » (607).

فمثلاً: ففي يوم (بارق) أسفرت الحرب عن مقتلة عظيمة لم تصب تغلب بمثلها واقتسموا الأسرى والأموال، وكان من أعظم الأيام عليهم، قتل الرجال

ونُهب الأموال وسُبى الحريم

ومن

(7.1)

الأحداث التي نقلها لوبون عن مجلة المونيتور الصادرة بتاريخ 21 كانون أول 1794

ما يلي: «رأيت، يقول توما، بعد الاستيلاء على نوارموتييه رجالاً، ونساء، وعجائز يحرقون أحياء … ونساء تغتصب وكذلك فتيات في الرابعة عشرة أو الخامسة عشرة ويذبحن بعد ذلك، ورأيت أطفالاً رضعاً يُرمون من حربة إلى حربة كانوا ممددين إلى جانب أمهاتهم فوق الأرض» (الثورة الفرنسية وسيكولوجيا الثورات، ص 257، وهناك أحداث أخرى نقلها لوبون عن نفس الصحيفة في ص 258 من كتابه، وانظر ما ذكره لوبون عن مجازر آراس وكامبري والتي كانت نتيجتها أن أفرغت شوارعا بأكملها من الأحياء، ص 277، وذكر لوبون ما أوصى به قانون بريريال الذي بموجبه أُعدم 1373 شخصاً في غضون تسعة وأربعين يوماً، ص 283).

(606) السلطة في الإسلام، ص 5

(607) دراسات تاريخية، ص 64.

1+7_160

(608) الكامل في التاريخ، ج 1 ص 648.