Alsaidia_455_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٤٥9 ـ وقفات مع كتاب التاريخ حول تهمة «الاستعراض»
245
أيضاً، حينما تركت تعاليم الإسلام جانباً وأخذ بقوانين الغالب من
وحوش البشر.
وإني لأجد نفسي، والأسى يعصر القلب مضطراً لاستعارة هذه الكلمات من كتاب (أشرار التاريخ) لِتُلخص لنا ما قرأناه هنا من جرائم: «شخصيات و شخصيات في هذا الكتاب كلها قطعان بشرية ضالة قاتلة، تجسد الشر في أفظع صورة، وتقدم أنماطاً غير تقليدية لنوع خاص من الشر، يجرد الإنسان من آدميته، ويخرج به عن فطرته، ويجعله مثلاً يقتل من أجل القتل، … وبوحشية تخجل منها الوحوش … إنهم أعداء الإنسانية الذين حفروا أسماءهم بما ارتكبوه من فظائع في سجل التاريخ الأسود للبشر!! فهذه الأوصاف التي ذكرها صاحب كتاب أشرار التاريخ) لصيقة بأولئك المجرمين السفاحين الذين نقل ابن الأثير شيئاً من مفاسدهم في موسوعته التاريخية كما مر بنا أعلاه.
(711)
قال الدكتور فاروق عمر فوزي وهو من الذين سبروا أغوار كتب التاريخ وعرفوا ما تحويه تلك الكتب من توجهات أصحابها: «إن مؤلفات المنظرين للفكر السياسي عند المسلمين ابتداء من عبد الله بن المقفع (ت: 146 هـ) مروراً بأبي يوسف القاضي (ت: 180 هـ) ثم الجاحظ (ت: 255 هـ) ثم الماوردي ت: 450 هـ) ثم الغزالي (ت: (505 هـ) ثم ابن أبي الربيع (ت: 650 هـ) ثم ابن الطقطقي ثم ابن تيمية (ت (728 هـ ثم ابن جماعة (ت: 733 هـ) ثم ابن خلدون (ت (808 هـ وأخيراً ابن الأزرق (ت: 869 هـ). كانوا كما قلنا يبررون الأوضاع السياسية ويلتمسون لها العذر، ويروجون لأهل الشوكة من سلاطين
وأمراء سلاجقة وبويهيين وأتراك ويضفون عليهم مزايا مرموقة …
(611) أشرار التاريخ، ص 7.
(612) المثالية والواقعية في تاريخ الفكر السياسي عند المسلمين، ص
17
(612)