Alsaidia_455_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٤٦246
المذهب الإباضي وسيكولوجية كتاب التاريخ
أن
وقال الدكتور فاروق عمر فوزي في موضع آخر من كتابه: «وعندي أدبيات كتاب السياسة الشرعية والمنظرين والفلاسفة سواء بسواء لا تسمن ولا تغني من جوع فهي تبرير لتوجهات السلطة وتسويغ للأمر الواقع!! وقد قيل إن المفكر إذا لم يكن حليفاً للمظلومين فلن يكون إلا شريكاً للظالمين!! (113).
فنسأل ابن الأثير وغيره من كُتّاب التاريخ، ونقول لهم: أين واقعية كتاباتكم من المثالية التي ترفعون شعارها؟
فالمثالية العلمية توجب على ابن الأثير وغيره أن يحكموا على كل من نسبت إليهم تلك الأفعال من قتل للأنفس، ونهب للأموال، وبقر للبطون بالخوارج المارقين من الدين تماماً كما فعلوا عند حديثهم عن الأزارقة والصفرية.
فهذه الازدواجية في الأحكام عند ابن الأثير ومن سار على نهجه إنما تدل على هيمنة التبعات الفكرية التي ما فتئ كثير من الكتاب على الإصرار عليها وإن رفعوا شعارات المنهج العلمي في بحوثهم التاريخية.
ما الذي كان يمنع ابن الأثير أن يعلن حكم الإسلام على كل أحد سُجلت عليه تلك الأحداث التي حرمها الشرع؟، إذ لا فرق بين بعيد وقريب أمام المثالية التي يدعو إليها ديننا الحنيف ولكن لا عجب فإن «الإنسان نتاج أفكاره، أي أن الأفكار الصامتة التي تعتمل في ذهنه القوة الحقيقية التي تدفعه لاتخاذ القرارات والمواقف والعمل على تحقيقها.
هي
(614)
0545
(613) المثالية والواقعية في تاريخ الفكر السياسي عند المسلمين، ص (614) المثالية والواقعية في تاريخ الفكر السياسي عند المسلمين، ص 6، نقلا عن مفكر سياسي
صيني.