المذهب الإباضي وسيكولوجية كتاب التاريخ علي بن محمد بن عامر الحجري

Alsaidia_455_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٤٧

9 - وقفات مع كتاب التاريخ حول تهمة «الاستعراض»

247

وكل قارئ لكتاب (الكامل في التاريخ) يدرك مدى هيمنة الأفكار الصامتة على كتابات ابن الأثير، فقد قال الدكتور محمد بن موسى الشريف:

ولكن من خلال قراءتي لأحداث القرنين الرابع والخامس في (الكامل) تبين

النسب

(615) فقط، بل هو

متعاطف

مع

هذه الدولة

لي أن ابن الأثير لا يصحح بشكل عام، فهو يمدح ملوكهم ويبرز محاسنهم ولا يذكر عيوبهم، ويؤكد في كل مرة يترجم لأحدهم بقوله: (الخليفة (العلوي، كأنه يريد أن يرسخ هذا في ذهن القارئ. ثم تبين لي أنه يُغرق في مدح بعض ملوك الدولة البويهية وأمراء الدولة الأسدية والحمدانية … (616).

(TIA)

وهنا يدرك القارئ المنصف السبب الذي لأجله تحامل ابن الأثير على الإباضية، الذين وقفوا أمام البويهيين (61) (617) على أرض عمان، والذين وقفوا أمام جبروت العبيديين (18) على أرض المغرب العربي. لقد حددت أفكار ابن الأثير ما ينبغي له قوله تجاه من وقف أمام البويهيين والعبيديين وكتب ما يدل دلالة واضحة على عدم تقيده بمناهج

(615) يشير الدكتور محمد الشريف إلى ما أعلنه ابن الأثير عن قناعاته حول نسب الفاطميين إلى العترة الطاهرة ولو خالفه في ذلك آخرون، انظر أقوال ابن الأثير في (الكامل في التاريخ، ج 8 / ص 24 ـ 27) و (الكامل في التاريخ، ج 8/ ص 37).

(616) تعريف مؤجز بأشهر كتب التاريخ،

ص

083

(617) ونقل الدكتور محمد بن موسى الشريف عن الأستاذ محمد العبدة قوله: «ليس من العسير لمن يقرأ ما كتبه ابن الأثير في (الكامل) أن يحس بتعاطفه مع الدولة البويهية، فهو لا يذكرهم إلا مادحاً معظماً الأوائل منهم، بل يغالي في المديح أحياناً عندما يعتبر وفاة ركن الدولة الحسن بن بويه مصيبة للدين والدنيا معاً تعريف موجز بأشهر كتب التاريخ،

ص 87 - 88). (618) قال الدكتور محمد الشريف «أما ما فعله عبيد الله بالعلماء العاملين الذين كرهوا دولته وعقيدته الفاسدة فهذا لا يذكره ابن الأثير … انظر (تعريف موجز بأشهر كتب التاريخ،

ص (86).