المذهب الإباضي وسيكولوجية كتاب التاريخ علي بن محمد بن عامر الحجري

Alsaidia_455_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٦

26

المذهب الإباضي وسيكولوجية كتاب التاريخ

الطبري حمدالله … » (1)، ونقل مشافهة عن رجال لا يعرفون قد شاركوا في بعض الأحداث (52).

فكما ترى أخي القارئ الكريم، فإن تاريخ ابن الأثير قد جمع ما تفرق في كتب كثيرة ومصادر متعددة، وعلى فرضية عدالة جميع المؤرخين الذين نقل عنهم ابن الأثير ـ وهذا لا يتأتى لأن من الذين ذكرهم ابن الأثير هنا يعد من الكذابين عند علماء الجرح والتعديل، فإن الأخبار والروايات التي سطرت

في تلك المصادر جاءت من طرق لا تقبل كما هو الحال في تاريخ الطبري. فليس كون صاحب الكتاب صادقا ثقة يكون ما نقله صحيحا ثابتا؛ وفي ردود ابن الأثير لكثير من الأحداث تصديق لهذه القاعدة المنهجية، وترد على ما ادعاه في مقدمة تاريخه حيث قال هناك: « … فابتدأت بالتاريخ الكبير الذي صنفه الإمام أبو جعفر الطبري إذ هو الكتاب المعوّل عند الكافة عليه، والمرجوع عند الاختلاف إليه … وإنما اعتمدت عليه من بين المؤرخين إذ هو الإمام المتقن حقاً، الجامع علماً وصحة اعتقاد وصدقاً. على أني لم أنقل إلا من التواريخ المذكورة، والكتب المشهورة، ممن يُعلم بصدقهم فيما نقلوه، وصحة ما دوّنوه، ولم أكن كالخابط في ظلماء الليالي، ولا كمن يجمع الحصباء واللآلى

(53)

فنحن نرى هنا ميزانين وقف ابن الأثير أمامهما ليقيس بهما ما ورد إليه

من أحداث:

(51) الكامل في التاريخ، ج 8/ ص 91.

(52) قال ابن الأثير: (ثم دخلت سنة إحدى عشر وستمائة … هذه الحادثة لا أعلم الحقيقة أي

عاد

سنة كانت … لأن الذي أخبر بها كان من أجناد الموصل، وسافر إلى تلك البلاد … ثم. فأخبرني بها على شك من وقتها، وقد حضرها … » (الكامل في التاريخ، ج 12/ ص 303).

(53) الكامل في التاريخ، ج 1 ص 3 - 4.