المذهب الإباضي وسيكولوجية كتاب التاريخ علي بن محمد بن عامر الحجري

Alsaidia_455_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٧

1 - مصادر كتاب (الكامل) في التاريخ) بين القبول والرفض

الميزان الأول:

27

فكل رواية صادفت ميول ابن الأثير، وجاءت في كتب التاريخ عن المجهولين والضعفاء والكذابين والمتروكين فإن ابن الأثير يعول عليها لأنها، في نظره، تنال درجة الصحة لكون من سطرها ونقلها إلينا هو «الإمام المتقن» و «الجامع علماً وصحة اعتقاد وصدقاً».

وبهذا الميزان قبل ابن الأثير الروايات الضعيفة التي ذكرها الإمام الطبري عند حديثه عن معركة الجمل لكونها وردت في تاريخ «الإمام المتقن»، ولم يكلف نفسه البحث عن المصادر التي نقل عنها الإمام الطبري. فقد قال ابن الأثير: «لم أذكر في وقعة الجمل إلا ما ذكره أبو جعفر إذ كان أوثق من نقل، فإن الناس قد حشوا تواريخهم بمقتضى أهوائهم» (55).

التاريخ

(00)

وتكرر استخدام ابن الأثير لهذا الميزان عند ذكره لمعركة النهروان، وعند تقييمه لما كان قبلها وما كان بعدها من أحداث؛ وهذا الأسلوب في النقل والنقد الذي سار عليه ابن الأثير وغيره يجعل القارئ يقظاً وعلى بصيرة من كل ما سطر في كتب الأولين.

الميزان الثاني:

وكل قول شطر في كتب الماضين ولم يصادف عين الرضى عند ابن الأثير، فإن سهام النقد تسابقت لرده ولو جاء في كتاب من وصفه ابن الأثير بـ «الإمام المتقن» و «الجامع علماً وصحة اعتقاد وصدقاً».

(54) قال الدكتور محمد بن موسى الشريف: وكلامه هذا فيه مبالغة واضحة» (تعريف مؤجز بأشهر كتب التاريخ، ص (26) عند نقده للعبارة التي نقلها عن ابن خلكان (وفيات الأعيان

4/ 191) والتي وصف فيها تاريخ الطبري بأنه «أصح التواريخ وأثبتها».

(55) الكامل في التاريخ، ج 3/ ص 263.