Alsaidia_455_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٥٧10 - مبادئ الإباضية تاريخ يتكلم
257
وأما الذين درسوا تاريخ الرجال من خلال الأعمال التي قاموا بها، والمبادئ والقيم التي يدعو إليها الإسلام، ولم تستهوهم الروايات الضعيفة المبثوثة في كتب التاريخ فإنهم أنصفوا الحق بإنزالهم الرجال في منازلهم اللائقة بهم. فها هو الدكتور فاروق عمر فوزي يكتب في حق أبي بلال مرداس ما نصه: «يعد أبو بلال مرداس بن عمرو بن حدير التميمي من أبرز أئمة (المحكمة الأولى إلا أن الإباضية هي الفرقة الأكثر تأثراً بسيرته، فقد عرف بالزهد والتقوى وحسن السيرة … ولم يكن (يدعي هجرة ولا ينتحلها ولا يخيف آمناً ولا يستحل استعراضاً … ولا يغنم أموالاً ولا يسبي ذرية ولا ينزل قومه منزلة أهل الأوثان). وهذه السلوكية طبعت الإباضية في معاركهم ومعاملتهم لأهل الخلاف من المسلمين … وقد تركت سيرته هذه أثراً عميقاً في سلوك الإباضية … ولعلنا نستطيع القول أنه في اللحظة التي رفض فيها عبد الله بن أباض اتباع نافع بن الأزرق واختلافه مع عبد الله بن الصفار، بدأ فيها تنظيم فرقة الإباضية وتبلور مبادئها حيث لم يبق شيء يربط الإباضية بجماعات الخوارج الأخرى سوى الموقف العام من مسألة الإمامة» (631).
هذه الأقوال التي قالها الدكتور فاروق عمر فوزي تناقض ما قاله ابن الأثير عن أبي بلال، لأن الدكتور فاروق عمر فوزي وزن سير الرجال بميزان الحق، ولم يتبع أقوال الكذابين والضعفاء كما فعل ابن الأثير ومن سار على نهجه من الكتاب.
فالخلل الذي بسببه نسب ابن الأثير أهل النهروان والإباضية إلى الخوارج هو عدم تقيد ابن الأثير ومن سار على نهجه بالقواعد التي يحتكم إليها في
(631) المثالية والواقعية في تاريخ الفكر السياسي عند المسلمين، ص
372