Alsaidia_455_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٥٦256
المذهب الإباضي وسيكولوجية كتاب التاريخ
الشريف بقوله: «كان الخوارج يقدمون على سفك الدماء على وجه عجيب لا يراعون فيه حرمة سابقة لأحد، ونتج عن صنيعهم هذا مقتل عشرات
الآلاف من المسلمين على مدار تاريخهم منهم سادة كرام نجباء … » (629). فإذا كان هذا هو المعنى المقصود لكلمة الخوارج، فإن الضمير المسلم الحي عليه أن يكون وقافاً عند حدود الله؛ فلا يرتمي في أحضان الكذابين والضعفاء، ولا يرسل أحكامه الباطلة إلى أهل النهروان والإباضية وابن عباس والقائد الإسلامي العظيم صلاح الدين الأيوبي، وغيرهم ممن برئ من هذه
الأعمال الممقوتة
وعلى كل صاحب ضمير حي أن يعرف ميول الكتاب، «فقد يكون المؤلف مشايعاً لمذهب أو لحزب أو لفئة معينة ممن يكتب عنهم فيناصرهم من غير قصد، أو يذهب في ذلك إلى تعمد الكذب في الرواية، أو إلى تحريف الحقائق وحذف بعضها ليقود القارئ إلى نتائج معينة ترفع من الذين يشايعهم أو تدفع عنهم مسئولية أو عار. وقد يندفع المؤلف إلى البعد بسبب الحرص على تملق أولياء الأمور، أو على مداراتهم والنجاة
عن
العدالة
من اضطهادهم» (630).
شأن
فكل الذين جاءوا بخيلهم ورجلهم على أهل النهروان والإباضية قد
تعمدوا الكذب وشايعهم في ذلك من داسوا على مناهج البحث في الإسلام، وهؤلاء الكتاب لم يكن لهم حظ في دراسة مبادئ الإباضية من خلال كتبهم وعرض تلك المبادئ على جوهر الإسلام الذي جاء به القرآن الكريم ونادى به الرسول صلى الله عليه وسلم.
(629) من مآسي الافتراق، ص 29.
(630) مصادر التاريخ الإسلامي ومناهج البحث فيه، ص
053