المذهب الإباضي وسيكولوجية كتاب التاريخ علي بن محمد بن عامر الحجري

Alsaidia_455_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٥٩

11 ـ مباينة الإباضية لأفكار الخوارج

مباينة الإباضية لأفكار الخوارج

259

أما يكفي ابن الأثير ذلك الموقف الذي وقفه الإمام عبد الله بن إباض أمام نافع بن الأزرق، وأعلن له كما أعلن للعالم أجمع المبدأ الذي عليه الإباضية والذي استقاه من مصادره الصافية؛ القرآن والسنة وسير

الصحابة،

تخلّف

عن

فقد أورد ابن الأثير ما نصه: ونظر نافع فرأى أن ولاية من الجهاد من الذين قعدوا من الخوارج لا تحل له، وأن من تخلف عنه لا نجاة له، فقال لأصحابه ذلك ودعاهم إلى البراءة منهم وأنهم لا يحل لهم مناكحتهم ولا أكل ذبائحهم، ولا يجوز قبول شهادتهم وأخذ علم الدين عنهم، ولا يحل ميراثهم، ورأى قتل الأطفال والاستعراض، وأن جميع المسلمين كفار مثل كفار العرب لا يُقبل منهم إلا الإسلام أو القتل. … فكتب نافع إلى ابن أباض وابن الصفار يدعوهما ومن معهما إلى ذلك … فأخذه ابن أباض فقرأه، فقال: قاتله الله أي رأي رأى! صدق نافع، لو كان القوم مشركين كان أصوب الناس رأياً وكانت سيرته كسيرة النبي، في المشركين، ولكنه قد كذب فيما يقول، إن القوم بُرَاء من الشرك ولكنهم كفار بالنعم والأحكام ولا يحل لنا إلا دماؤهم، وما سوى

ذلك فهو حرام علينا

(632)

(632) الكامل في التاريخ، ج 4 / ص 167 ـ 168.