Alsaidia_455_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٦٠260
المذهب الإباضي وسيكولوجية كتاب التاريخ
فحينما نفك رموز هذا النص التاريخي، ونحلل ما أتى به ابن الأزرق من أفكار، ونستشعر رد عبد الله بن إباض لتلك الأفكار التي أراد ابن الأزرق من الجميع تطبيقها، سنعرف يقيناً براءة أهل النهروان من هذه الأفكار الخبيثة ورفض الإباضية لها ولقائلها ومطبقيها في واقع الحياة مدى القرون الماضية واللاحقة. 1 - لم تكن عبارة ابن إباض هذه نظرية عابرة يواجه بها خصماً عنيداً، بل قاعدة من قواعد الدين التي سار عليها المسلمون منذ وقت الرسالة على صاحبها أفضل الصلاة والتسليم. وللإباضية مع غيرهم من إخوانهم المخلصين لهذا الدين الحظ الوافر في تطبيق تعاليم الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه الكرام طوال مسيرتهم النيرة.
هي
2 ـ وعبارة «ونظر نافع فرأى … الواردة في هذا النص تدل أن مبدأها هو يوم ساورت نافع بن الأزرق وساوسه الشيطانية، ولم تكن هذه الأفكار معروفة قبل هذا الوقت، لهذا بادرهم نافع بأقواله التي اخترعها لهم لعلها تجد الرضى منهم. والحمد الله، فالإباضية هم أول الناس في التاريخ من وقف أمام هذه الدعوة الخارجية لأنهم رأوها مخالفة للقرآن الكريم وللسنة على صاحبها أفضل الصلاة والتسليم وهدي الصحابة الكرام رضوان الله عليهم. وتدل هذه العبارة أن نافع بن الأزرق هو الذي انشق بنظريته ورأيه عن تعاليم الإسلام التي كان عليها أهل النهروان وثبت عليها ابن إباض وأتباعه. فهذه النظرة التي رآها ابن الأزرق رفضها الإباضيون رفضاً شديداً وتبناها أقوام آخرون على مدى القرون الماضية كما تبين ذلك في صفحات هذا البحث. 3 ـ قولة ابن إباض واصفاً ابن الأزرق ..... قاتله الله أي رأي رأى … »، وقوله: « … ولكنه قد كذب فيما يقول … إعلان براءة (633) من ابن الأزرق
(633) ذكر الدكتور الشيخ ناصر السابعي أقوال علماء الإباضية التي أعلنوا فيها البراءة من أفكار الخوارج، انظر الخوارج والحقيقة الغائبة، ص 192 - 194).