المذهب الإباضي وسيكولوجية كتاب التاريخ علي بن محمد بن عامر الحجري

Alsaidia_455_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٩٠

290

المذهب الإباضي وسيكولوجية كتاب التاريخ

قد انطلقوا باسم الطاغوت وعلى ملة، فرعون لهذا فهم خانوا الإسلام وقتلوا الشيوخ والأطفال والنساء ومثلوا بجثث الموتى وسلبوا أموال المسلمين، وفعلوا بالمسلمين ما يفعله الكفار في حروبهم الجائرة.

وأي كاتب حينما يستشهد بأقوال الرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة الكرام فإنه يدعو إلى تطبيقها في واقع الحياة، ويتخذ منها القول الفصل في الحكم على العاملين في ميدان الحياة. وابن الأثير حينما ذَكَّرَنا بقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «أيها الناس إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا (696). وحينما ذَكَّرنا بوصية أبي بكر الله للصحابة الذين أرسلهم إلى بلاد الروم، والتي قال فيها: «لا تخونوا ولا تغدروا ولا تغلوا ولا تمثلوا، ولا تقتلوا طفلا، ولا شيخا كبيرا، ولا امرأة … » (697). كان ينبغي له، أي ابن الأثير، أن يحكم على الناس المندفعين في هذه الحياة من خلال قربهم أو بعدهم عن هذه

الوصايا.

وسبي

النساء

فما بال ابن الأثير ينقل لنا أخبار سفك الدماء وقتل الأطفال وينسبها إلى أناس من أصحاب الأنساب المُبجلة ولا يجرؤ على ذكرهم في

قائمة الخوارج؟

فكما بَعد أولئك الذين نُسبت إليهم تلك الجرائم عن وصايا الرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة الا الله، فقد أبعد ابن الأثير النُّجعة عن وزن أفعالهم الشائنة بميزان الإسلام فلله الأمر من قبل ومن بعد.

6

(696) الكامل في التاريخ، ج 2 ص 302.

(697) الكامل في التاريخ، ج 2 ص 5