المذهب الإباضي وسيكولوجية كتاب التاريخ علي بن محمد بن عامر الحجري

Alsaidia_455_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٠٠

المذهب الإباضي وسيكولوجية كتاب التاريخ

واصطبغ بها كل من صار إمعة يسير مع أفكار الناس على حساب قناعاته وما يدعو إليه العلم الثابت والمبادئ الراسخة والقيم القائمة على تعاليم شرع الله تعالى.

وكل الذين ساهموا في شيطنة أهل النهروان والإباضية، ووصفوهم بما لا يليق بهم، لم يكن لهم حظ في اتباع الثوابت المنهجية التي أشار إليها الدكتور محمد بن موسى الشريف بقوله: فلا بد لمن يريد أن يكون مؤرخاً أن يتعلم كيفية تقويم رأي المؤرخ ووجهة نظره، وهذا يكون بمحاكمة رأيه هذا إلى الثوابت الشرعية، وإلى الضوابط التي تحكم حياة الناس من كل جوانبها، فإن صنع ذلك لم يفته غالباً الحكم الجيد على المؤرخ وما يورده

من آراء» (77)

ولقد أدرك الكُتّاب المتطاولون على أهل النهروان والإباضية أن مآربهم لن تتحقق باتباع ما أرساه الإسلام من مبادئ في البحث العلمي، لهذا لجأوا إلى اعتماد ما يبطله المنهج الحق لكي يكون وسيلتهم في الكتابة، ورأوا أن قوتهم تكمن في تكثير سوادهم بتكرار أقاويلهم وتأكيدها، بكل وسائل المؤكدات، لكيلا يرى القراء غيرها من الأقوال وبهذا الأسلوب تحقق لهم السبق إلى عقول الأجيال، وأصبحت أقوالهم التي يبطلها المنهج الحق هي المنتشرة في أوساط الجماهير.

وهؤلاء الكتاب، على كثرتهم، حينما تناولوا الحديث عن صلة الإباضية بأهل النهروان لم يكن منهم إلا اجترار ما حبطت به کتب التاريخ والفرق من أقوال كان مبدأها ما أنتجته أفواه الكذابين والضعفاء

من الرواة والكتاب.

(717) إعداد المؤرخ الثقة،

ص

37