Alsaidia_455_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٠١الطاعنون في أهل النهروان والإباضية وفلسفة (سيكولوجية الجماهير)
(718)
301
وهؤلاء الكُتّاب يمثلون الجماهير) الهادرة التي تنساق خلف من يجيد
اختلاب العقول، وسحر النفوس ولو خالف كل المبادئ والضوابط العلمية التي ترتكز عليها المناهج التي بينها كبار علماء الإسلام في كتبهم العلمية. ولقد عرف الكتاب والخطباء أن فن التأثير على مخيلة الجماهير تعني فن حكمها (19)، لهذا تخيروا من الأحداث ما يلامس أحاسيس الجماهير وما يثير في خلجات نفوسهم الحقد والبغضاء، وما يبعث من مكامنها حب الانتقام. وبما أن المسلم بفطرته السوية المستقيمة يكره كل أنواع الفساد، فقد جاء الكتاب في حملة دعائية إلى مخيلة جماهيرهم وأثاروهم على أهل النهروان، وحاولوا شيطنتهم في أعين الناس حينما نسبوا إليهم كذباً وزوراً القتل وبقر بطون النساء وتكفير الصحابة (720).
(718) عرف مترجم كتاب سيكولوجية الجماهير) مصطلح «الجماهير» ب رأي غستاف لوبون بقوله: «الميزة الأساسية للجمهور هي انصهار أفراده في روح واحدة وعاطفة مشتركة تقضي على التمايزات الشخصية وتخفض من مستوى الملكات العقلية. وهو يشبه ذلك بالمركب الكيماوي الناتج عن صهر عدة عناصر مختلفة. فهي تذوب وتفقد خصائصها الأولى نتيجة التفاعل ومن أجل تركيب المركب الجديد (سيكولوجية الجماهير، ص 30).
(719) سيكولوجية الجماهير، ص 89. (720) قال الدكتور علي بن محمد الصلابي - ويا ليته لم يقل عند حديثه في مقدمة كتابه (الخوارج نشأتهم وصفاتهم وعقائدهم وأفكارهم): وأشرت إلى أهم صفات الخوارج في عهد أمير المؤمنين علي، كالغلو في الدين، والجهل به، وشق عصا الطاعة، والتكفير بالذنوب، واستحلال دماء المسلمين وأموالهم، وسوء الظن، وتكفير المسلمين وطعنهم لبعض الصحابة وتكفيرهم لعثمان وعلي الله» (الخوارج نشأتهم وصفاتهم وعقائدهم وأفكارهم، ص (6)، وكرر نفس العبارات في مقدمة كتابه الآخر (فكر الخوارج والشيعة من ميزان أهل السنة والجماعة، ص 6. لعل اعتذارنا للدكتور الكريم هو أن ثقته الزائدة بما سطره الذين نقل عنهم مادة بحثه هو الدافع له للتقول على أهل النهروان الكرام بهذه الأوصاف الباطلة التي لا تليق بهم ونناشد الدكتور الصلابي - حفظه الله تعالى ـ لمراجعة هذه الأقوال ووزنها بميزان الحق الذي دعى إلى تطبيقه الشرع الشريف.