المذهب الإباضي وسيكولوجية كتاب التاريخ علي بن محمد بن عامر الحجري

Alsaidia_455_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٤

34

المذهب الإباضي وسيكولوجية كتاب التاريخ

وليس أمام الكتاب أي خيار سوى اتباع ما أسسه شرع الله من ضوابط والتي حددها قول الله تعالى: ﴿يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَدِمِينَ﴾ [الحجرات: 6]، وقول الرسول صلى الله عليه وسلم: كَفَى بِالْمَرْءِ كَذِبًا أَنْ يُحَدِّثَ بِكُلِّ مَا سَمِعَ) ().

(71)

فأي قول لا يتفق مع ضوابط الشرع، ولا يرتكز على الأسس المنهجية التي أقرها القرآن الكريم وبينها الرسول صلى الله عليه وسلم وشرحها علماء الإسلام، فهو إشاعة مغرضة تضر المجتمع، ولا يخفى شرها على قائلها وناقلها. ومما عرف يقيناً أن «اعتبار نشر الإشاعات وترديدها سلوكاً منافياً للفضائل والآداب الإسلامية والاجتماعية وعمل غير أخلاقي

(72)

حظ

في

ومن الواضح جلياً أن ابن الأثير ومن سار على دربه لم يكن لهم تطبيق الأسس المنهجية التي عرفوها حينما كتبوا عن أهل النهروان والإباضية، لهذا فقد كثرت في كتبهم الإشاعات وتزاحمت في سطورها أقوال الكذابين والضعفاء.

فكان حرياً بابن الأثير أن يتخير المصادر الصادقة في كل مواطن أجزاء موسوعته التاريخية، وأن يطبق مبادئ البحث العلمي على كل الروايات والأقوال التي وصلت إليه قبل أن يسطرها في كتابه، وألا يكون منحازاً للموروثات الفكرية التي صادمتها الأدلة القاطعة، وأن يبتعد ـ كمؤرخ ـ عن الكيل بمكيالين، بل كان ينبغي له أن يكون سباقاً لترسم خطوات لسان ميزان العدل والإنصاف الذي أقره الإسلام ودعا إليه علماء

الإسلام قاطبة.

(71)

صحيح مسلم، الرواية: 5، ص 49.

(72) محددات الإشاعة في السلم والحرب، ص 25.