المذهب الإباضي وسيكولوجية كتاب التاريخ علي بن محمد بن عامر الحجري

Alsaidia_455_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٦

36

المذهب الإباضي وسيكولوجية كتاب التاريخ

ابن الأثير يزكي كتابه

(الكامل في التاريخ)

وأما مقولة ابن الأثير: على أني لم أنقل إلا من التواريخ المذكورة والكتب المشهورة، ممن يعلم بصدقهم فيما نقلوه، وصحة ما دوّنوه، ولم أكن كالخابط في ظلماء الليالي، ولا كمن يجمع الحصباء والآلي» فلا واقع لها،

والكتاب لا يصدقها.

وقد نقد الدكتور عماد الدين خليل هذه العبارة التي سجلها ابن الأثير في مقدمة تاريخه: «أما قوله … في أنه لم ينقل إلا ممن يعلم بصدقهم فيما نقلوه، وصحة ما دونوه .. وأنه لم يكن كالخابط في ظلماء الليالي .. إلى آخره .. فيه نظر .. ذلك أنه في الأقسام الأولى من مؤلفه منذ حديثه عن بدء الخليقة وحتى القرون الهجرية الثلاثة الأولى، نقل الكثير الكثير عن مصادر لم تكن كلها موثوقة صحيحة، واعتمد روايات وأخباراً فيها الغث والسمين .. لا بل أنه نقل مساحات واسعة جداً من الطبري - في كتابه تاريخ الرسل والملوك) ـ بكل ما تتضمنه هذه المساحات من خطأ وصواب، فيما حذر منه الطبري نفسه، دون أن يمارس إلا في حالات قليلة، النقد والعزل والموازنة والشك والتمحيص» (74). فتاريخ ابن الأثير يصدق عليه قول ابن خلدون: «كثيراً ما وقع للمؤرخين والمفسرين وأئمة النقل من المغالط في الحكايات والوقائع لاعتمادهم فيها

(74) حول إعادة كتابة التاريخ الإسلامي، ص 51 ـ 52.