Alsaidia_455_Modified
الجزء ١ · صفحة ٤٢42
المذهب الإباضي وسيكولوجية كتاب التاريخ
ونجد ابن الأثير يرد أخباراً بعد عرضها على روايات هي أثبت منها جاءت في كتب أخرى، فقد قال عند ترجيحه لبعض الأخبار: «وهذه الرواية أصح، فإن البخاري ومسلماً أخرجاها في صحيحيهما» (4). وقال أيضاً في مناسبة أخرى: « … والأول أصح، لأن البخاري قد ذكر في صحيحه … » وقال أيضاً: « … إلا أن النفس أكثر ثقة بنقل ابن ماكولا لأنه الإمام العالم بهذه
الأمور … » (93).
(92)
فهذه الأقوال التي قالها ابن الأثير في كتابه إرشاد لكل قارئ أن يقوم بالتثبت من الروايات من خلال عرضها ومقارنة ما تحويه من أخبار على روايات أخرى ذات صلة علمية بالموضوع، وهذه الخطوة جزء من المنهج الداعي إلى التبين قبل إطلاق الأحكام.
وهذه الجزئية من المنهج التي طبقها ابن الأثير هنا لم يطبقها عندما تحدث عن أهل النهروان، فقد ذكر الروايات التي فيها التحامل على أهل النهروان ولم يعرضها على الروايات الأخرى التي عرضت مبادئ أهل النهروان والإباضية.
حين
وقد أشار الدكتور الشيخ ناصر السابعي إلى هذا المبدأ قال: «كما أن من الإشكاليات الاقتصار على بعض الروايات دون اللجوء إلى روايات أخرى متوارية لعلها تحدث بعد ذلك أمراً. وأيضاً فإن غياب مصادر الإباضية عن ساحة عدد من الدراسات أفقدتها التوازن المنهجي في دراسة كثير من هذه القضايا، لأن كتب الإباضية تمثل وجهة نظر أهل النهروان تمام التمثيل، وإن
(91) الكامل في التاريخ، ج 2 ص 560. (92) الكامل في التاريخ، ج 4 / ص 124. (93) الكامل في التاريخ، ج 8/ ص 265.