المذهب الإباضي وسيكولوجية كتاب التاريخ علي بن محمد بن عامر الحجري

Alsaidia_455_Modified

الجزء ١ · صفحة ٥٤

54

المذهب الإباضي وسيكولوجية كتاب التاريخ

كتب التاريخ بين المنهج والواقع

وحال ابن الأثير مع روايات التاريخ يتكرر مع غيره ممن كانوا قبله أو ممن أتوا إلى الوجود من بعده، لأن الجميع مع مادة التاريخ لم يكونوا في كل الأحوال مطبقين لما طلب منهم التزامه عند الكتابة عن غيرهم من الناس؛ فها هو ابن خلدون يعرض موسوعته التاريخية بأسلوب لا يتماشى مع القواعد المنهجية التي ذكرها في مقدمته، وقد أدرك هذه الحقيقة كل الذين قارنوا بين تاريخ ابن خلدون ومقدمته، فقد قال الدكتور عماد الدين خليل: «ويتساءل المرء: لما لم ينفذ ابن خلدون منهجه النقدي هذا في معظم مساحات مؤلفه الضخم (العبر، وديوان المبتدأ والخبر … ) الذي يعرض فيه لوقائع التاريخ

البشري عامة والإسلامي خاصة من بداياتهما الأولى وحتى عصره؟. ويجد المرء نفسه مضطراً إلى موافقة المؤرخ الإنجليزي (روبرت فلينت) بقوله: (إذا نظرنا إلى ابن خلدون كمؤرخ وجدنا من يتفوق عليه من كتاب العرب أنفسهم، وأما كواضع نظريات في التاريخ، فإنه منقطع النظير في كل

زمان ومكان ..

(119)

« …

(119) حول إعادة كتابة التاريخ الإسلامي، ص 46، وقد اعتذر الدكتور عماد الدين خليل في نفس الصفحة عن التناقض بين ما في مقدمة ابن خلدون وما سطره ابن خلدون في موسوعته التاريخية بقوله: « … و والسبب ربما يكون واضحاً لدرجة قد تقوده إلى الخفاء .. أن أحداث التاريخ التي دونها ابن خلدون في مؤلفه التاريخي غزيرة جداً تتضمن كميات

هائلة

من الوقائع، وأن محاولة تنفيذ المعيار النقدي عليها جميعاً أمر فوق طاقة الإنسان:

=