Alsaidia_455_Modified
الجزء ١ · صفحة ٥٥- كتب التاريخ بين المنهج والواقع
55
وقال الدكتور عماد الدين خليل في موضع آخر: «أما ابن الأثير فإننا نقرأ في مقدمته ملامح موقف منهجي، نقاد، غير مستسلم، لكنه - أغلب الظن - لم يستطع ـ كابن خلدون ـ أن يحقق تماماً الوفاق المنشود بين الواقع والمطلوب … » (120).
وقالت الدكتورة سيدة إسماعيل كاشف حينما تحدثت عن تاريخ ابن خلدون: ولكن مما يؤسف له أنه لم يطبق هذا المنهج حين عرض هو نفسه لكتابة تاريخه المشهور: العبر وديوان المبتدأ والخبر (13).
وقال الدكتور محمد بن موسى الشريف وخرجنا من ذلك بنتيجة مؤداها أنه يتعين على من أراد أن يقرأ ما دونه المسعودي أو غيره من ذوي الميول والأهواء عن التاريخ الإسلامي وخاصة الفترات الغامضة فيه أو التي حدث فيها اجتهاد واختلاف بين المسلمين أن يكون على حذر وانتباه وأن لا ينساق إلى تصديق ما يقرؤه إلا بعد قيام الدلائل وثبوت الروايات من الأوجه الصحيحة المعتبرة)) (122).
وحينما تناول كتاب البداية والنهاية للإمام ابن كثير، قال الدكتور الشريف: «أورد بعض الأخبار الواهية، والروايات الضعيفة، وبعض الأخبار التي تناقض المنهج الصحيح والعقل الصريح، واعتذر عن بعض ذلك بقوله: (لولا أنها مسطرة في كثير من كتب التفسير وغيرها من التواريخ وأيام الناس
حتى لو كان هذا متفرغاً لمهمة مستحيلة كهذه، فكيف بابن خلدون الذي استنزفته مشاغل الحياة، وزحمة الأعمال الوظيفية، والانغمار الذي عهد عنه في سياسات العصر وتقلباته، فضلاً عن كثرة تجواله في حقول المعرفة المختلفة .. ؟ من أين له الوقت الذي يمكنه من تحقيق هذه المهمة العسيرة؟».
(120) حول إعادة كتابة التاريخ الإسلامي، ص 49.
(121) مصادر التاريخ الإسلامي ومناهج البحث فيه، ص 60.
(122) تعريف مؤجز بأشهر كتب التاريخ، ص
2.