Alsaidia_455_Modified
الجزء ١ · صفحة ٦٨68
المذهب الإباضي وسيكولوجية كتاب التاريخ
ف منطلقات الجماعات أو المذاهب أو الأحزاب المشكلة لبنية المجتمع الإسلامي لم تكن في يوم من الأيام عنصر تفكك وجمود وانغلاق، بل الذي أحدث ذلك الشقاق بين الأخوة في الدين هو الركون إلى تصورات وأقوال لم ترکن هي نفسها إلى ركن العلم واليقين. ومن الخطأ أن أن الناس يستنتج ما صار بين المسلمين من نزاعات كان أساسها ومبدأها تعاليم ما أسست عليه المذاهب من قواعد
والذي أحال الناس من جميع المذاهب، أو حتى من داخل كل مذهب بعينه عن اللقاء والتعارف هو هيمنة الأقوال الباطلة المسطرة في كتب الأوائل، والتي صادفت ضيقا في الأفق لدى حكام الدويلات الإسلامية الذين جعلوا من التمذهب أداة للتسلط والتوسع على حساب من ناوئهم وحاربهم. فلا بد للمسلمين أن يعرفوا أن وحدتهم هى الأصل، وما تحدث عنه الناس من فرقة إنما هو عرض زائل، ووباء مندثر إذا ما استشفوا بمنهاج الإسلام الداعي إلى الصدق في القول والعمل. لهذا فمن «الطبيعي جداً أن المسلمون بتوحيد صفهم وجمع شتات كلمتهم، وذلك لأنهم أول من جربوا أن الفرقة هي آفة الضعف، كما أن الاجتماع. هو آلة القوة في كثرت فيه الحروب بين الناس لأسباب واهية (155)
يهتم
عصر
تؤسفنا تلك الأحداث التي خالفت منهاج الإسلام وعدالته، ولا نقبلها بأن تكون هي «ذاكرة الأمة الإسلامية فأولى بها أن تطوى ولا تقرأ على أجيال المسلمين إلا من باب العبرة والعظة.
فانظر أخي القارئ - يا رعاك الله - إلى أوضاع المسلمين في أرضهم قبل
قدوم التتار من الشرق وقبل انقضاض الصلبيين من الغرب، وقبل المذابح
(155) دعوة القرآن الكريم إلى توحيد الصف واجتماع الكلمة،
ص
151