Alsaidia_455_Modified
الجزء ١ · صفحة ٦٧- ضبط ما يروى وما يطوى من الأخبار
67
الناس وأعمالهم، وبحيث يتعالى المسلم بإيمانه عن أن يكون قنطرة عبور للأخبار الضعيفة.
قال الدكتور محمد بن موسى الشريف في إحدى توصياته: « … ه ـ إعادة كتابة الأحداث المؤرقة والفتن التي حدثت في التاريخ الإسلامي كتابة تربوية تقف على مواطن الزلل وتنتقدها، وتقومها، وتظهر العيب ليتجنبه الناس، وتبين زلل الأوائل ليتحاشاه الأواخر، وقد قالت العرب قديماً: السعيد من اتعظ بغيره لا من وعظ به غيره وهذا يستلزم إعداد أساتذة يحسنون قراءة التاريخ وفي الوقت نفسه يكونون مسلحين بالعلم الشرعي العاصم عن الزلل أو الميل عن قصد»
(153)
والذين يقرأون التاريخ من غير ضوابط منهجية شرعية فإنهم لا محالة سيرون كتاب (الكامل في التاريخ وغيره من الكتب على أنها صناديق حوت في جنباتها تاريخ أمة مشكلة بالجراح، وأشلاء ممزقة، ودماء بلغت من غزارتها الحد. فها هو أحدهم يقول: «إنه ليس من المنطق مجاوزة ذاكرة الأمة، أو الدعوة إلى طي صفحاتها؛ فحيثيات الواقع المعاصر ومفاهيمه وأفكاره تأسست على عتبة تلك الذاكرة وما نلحظه اليوم من سعة تفكيك، وعمق مفارقة بين منطلقات الجماعات أو المذاهب أو الأحزاب المشكلة لبنية المجتمع خير شاهد على جمود كل دائرة وانغلاقها على ذاتها، وعدم قبولها التصالح أو الحوار مع مقاصد أو مصادر ما دونها من اتجاهات، بل إن العكس هو السائد فكل تيار حريص على إهدار فكر الآخر وتقليصه بكل ما أعطي من قوة، وفي مقدمة ذلك إضفاء المنظور الديني على كل صنيع يتناغم مع تفكيرهم أو هواهم
(153) من مآسي الافتراق، 70.
(102)
(154) التيه العربي (تأملات في الواقع الصعب)، ص 63.