Alsaidia_455_Modified
الجزء ١ · صفحة ٩٥4 - حكايات على مسرح
الضعفاء والكذابين
واختتم الجزء الثاني من هذه المسرحية بعرض مشهد فيه القتل والسبي ونهب الأموال، ليكون هذا المشهد دائماً وأبداً حياً في ذاكرة من افترى وعلى لسان من ارتمى في أحضان الكذابين.
فكل المشاهد التي شملها الجزء الأول والجزء الثاني من هذه المسرحية الهزلية المضحكة إنما أملتها روايات ضعيفة أبطلتها علوم الأمة الإسلامية كما بينا ذلك بالحجج العلمية التي أخذناها من كتب علماء الإسلام من كل المذاهب في بحثنا الذي خرج باسم (الإباضية ومنهجية البحث عند المؤرخين وأصحاب المقالات). ولقد وقف خلف تلك الروايات سدنة أنفقوا أموالهم وأعمارهم في إنشائها وتزييفها وحملها والترويج لها عبر التاريخ، وبرهنوا من خلال كتاباتهم أنهم يحتطبون الأخبار بأهوائهم»، وأن عملهم «عمل غير علمي ولا دقيق، بل عمل حاطب ليل». وأن سيرهم «كالخابط في
ظلماء الليالي».
وبعد أن عُرضت علينا تلك المشاهد، فلا بد أن يكون للمُشاهِد رأياً يُسَجَل له أو عليه. وهنا ينقسم المشاهدون إلى فئات، وكل فئة تأتي بمواقفها حسب ما استقر في أذهان أفرادها من تصورات وحسب الانتماءات الفكرية الموروثة التي تتناقلها الأجيال عبر القرون.
وهنا يحدث الصخب بين أفراد تلك الفئات؛ فتسمع أصوات من لا يعجبهم ما سمعوا ورأوا وترى آخرين يرقصون فرحاً بما شاهدوه من أحداث، وبهذا ينتقل الصخب من مسرح التاريخ الذي مثل عليه إلى مسرح الحياة التي يعيشها الناس. ولكن إذا نطقت مناهج الأمة الإسلامية بالحكم
ابن الزبير باطل لا يصح، ولا ينبغي لأي أحد أن يطعن في أهل النهروان والإباضية بما جاء في تلك الروايات الباطلة.
10