Alsaidia_455_Modified
الجزء ١ · صفحة ٩٧4 - حكايات على مسرح الضعفاء والكذابين
وكتاب الإباضية نشأتها وعقائدها) للدكتور محمد حسن مهدي.
97
وغيرها من الكتب التي لم تختلف عنها إلا في العنوان واسم المؤلف والناشر. وكل الذي حوته هذه الكتب ما هو إلا تكرار وإعادة تدوير لأباطيل التاريخ التي نطق بها الضعفاء والكذابون في مشاهد مسرحيتهم الخرقاء عن أهل النهروان الكرام، ولم نجد من أصحاب هذه الكتب من حقق تلك الروايات والأقوال ووزنها بميزان علم الجرح والتعديل، وكتبهم هذه خير دليل على ما نقول.
وعلى مدى القرون الماضية أخذ الكتاب عن سابقيهم الأخبار المنسوبة إلى أهل النهروان، وكلما جاء جيل من هؤلاء حمل على ظهره تلك الأخبار حتى وصلت إلى الدكتور ناصر العقل الذي لم يكن له إلا أن يقول: «يتفق العلماء والباحثون قديماً وحديثاً على أن (الأباضية) في أصولها العقدية فرع عن الخوارج وتلتقي معهم في أغلب الأصول التي خرجت بها الخوارج عن
(دار المعارف)، تشابها كثيراً في طرح مادتهما، ومهما تكن من دوافع للكاتب أو الناشر وراء إصدارهما بعنوانين وإن اتفقا في المضمون، تبقى المادة العلمية التي عرضها المؤلف هي التي تُطرح للنقاش، وهي التي تُثبت قرب أو بعد الكاتب عن المنهج الإسلامي في تحقيق الأخبار.
فالقارئ يجد الدكتور عامر النجار قد سار في ركب الضعفاء والكذابين من الرواة حين تحدث عن أهل النهروان ولكنه صرح ببراءة الإباضية من فكر الأزارقة والنجدات حينما رجع إلى كتب الإباضية، وهو يشكر على ذلك؛ حيث قال: «وإنني أميل بشدة إلى رأي الدكتور عوض خليفات الذي أكد من خلاله على أن الإباضية ليسوا من الخوارج» (الإباضية ومدى صلتها بالخوارج، ص 85، وقال أيضاً: «هذه الفروق المختلفة تجبرنا على الفصل بين الإباضية والخوارج ولا نعتبرهم من فرق الخوارج» (الإباضية ومدى صلتها بالخوارج، ص. (88). وسيتبين في هذا البحث أين أخطأ الدكتور عامر النجار وأين أصاب؟ والله الموفق إلى كل خير.