Alsaidia_92_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٣٦136
التواصل الإباضي
في مضمونه ومحتواه أمسك القلم تاركا الحديث لشيخين عالمين جليلين هما الشيخ أبو إسحاق إبراهيم اطفيش، والشيخ علي يحي امعمر، فلنستمع أولا إلى صاحب القول الجامع والقلم البارع إبي إسحاق اطفيش رحمه الله تعالى في قوله: «ومن مراجع تراجم الرجال وتاريخ أهل الحق والاستقامة: كتاب السير له، يظن الذين لا حظ لهم من التاريخ، ولا قدرة لهم على جوب مراحله ودخول ميادينه انه كتاب غير مفيد، ولكنهم لا يعلمون انه ثروة ومادة أخذت من كل ناحية بسبب واختصت بذكر أساطين العلم والدين، وأتت منهم بعجب، وانى لأطالع هذا الكنز المكنون، والفلك المشحون، ولا أزال أكتشف فيه الاعلاق وجلائل تاريخ الأئمة، ومفاتيح ما أغلق من تاريخ الإباضية وسط الأمة الإسلامية بشمال إفريقية … تاريخ العلم والعمران، وازدهار الدين والايمان». أما الشيخ علي يحي امعمر فيقول: «وإذا كانت الحركة المباركة آتت ثمارا طيبة وتركت لنا تراثا مجيدا تفتخر به المكتبة الإسلامية فإن طريقة أبي العباس في كتابه القيم (السير)، طريقة فريدة ليس لها مثيل فيما عرفناه من كتب التاريخ، فإن المؤلفين في التاريخ غالبا ما تتخطفهم حوادث السياسة ويتتبعون المظاهر الحادعة من حوادث الانقلابات والمعارك العسكرية وسير الملوك والحكام إلى أن قال: «لقد قرات من كتب التاريخ وقرأت كثيرا من كتب الاجتماع فلم أجد ما يستهويني، كما أجد ذلك في كتابه (السير)، هذا الكتاب الذي يجعلني أعيش حياة واقعية تمتد عشرة