Alsaidia_92_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٥٢152
التواصل الإباضي
وكان للقاضي مكانته المرموقة في المجتمع باعتباره رمز العدالة لإحقاق الحق وإبطال الباطل بجعله الضعيف قويا حتى يأخذ له الحق، والقوي ضعيفا حتى يأخذ منه الحق.
وقد برز في المذهب الإباضي الكريم قضاة ضربوا أروع الأمثلة عدلا ونزاهة لم تأخذهم في الله لومة لائم.
ذكر الشيخ ميمون بن حمودي أن هود بن محكم الهواري جاءه رجل من العزابة يستعين به على ما يفك كتبا له مرهونة عند رجل من النكار في خمسة دنانير، فدعا هود بن محكم رجلا فقال له: «سر مع هذا الرجل إلى مواطن مزاتة» فجاءهم وأخبرهم القصة، وتسارعوا فيما يصنعون له، ويجمعون له الأموال فبسكوا بساطا فطفق الرجال والنساء يرمون فيه الدنانير والدراهم وما أمكن كل واحد منهم، فجمع من ذلك مالا كثيرا، فلموا أطراف البساط فرفعوه، فأتوا به هود بن محكم، فعمد الرجل صاحب الكتب إلى الخمسة دنانير فأخذها وترك الباقي، فقال هود: «أنت
أولى بها يا شيخ فإن المؤونة عليك كبيرة ممن يقصدونك ويعترونك» (1). وقد ألفوا في ذلك المؤلفات الجليلة التي ترسم الطريق إلى الحكم
والقضاء، أودعوا فيها علومهم وتجاربهم. ويأتي كتاب الأحكام، واحدا من الكتب المهمة في هذا المجال، ولؤلؤة مضيئة بين تلك الكتب لا سيما وأن مؤلفه هو الإمام العلامة المجتهد أبو
(1) أبو زكريا يحي بن أبي بكر، كتاب السيرة وأخبار الأئمة،.
ص
360، ت/ ع الرحمن أيوب.