Alsaidia_92_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٥٥بين عمان والبلاد المغاربية
100
طبعا لأولي الألباب، لأهل العقول السليمة الصافية، فهم الذين يعتبرون ويتعظون، ويتدبرون في أحوال الأمم والشعوب الغابرة، وهناك عبارة جميلة وبديعة للإمام نو رالدين السالمي رحمه الله بين فيها أهمية علم التاريخ والفائدة منه، تعتبر بحق تعليلا مناسبا لهذا الفن العلمي الممتع وأثره في سلوك الفرد والمجتمع، حيث قال: «فإنه لا يخفى على عاقل أن علم التاريخ مما يعين على الاقتداء بالصالحين ويرشد على طريقة المتقين لأن فيه ذكر أخبار من مضى من صالح وطالح؛ فإذا سمع العاقل أخبار الصالحين اشتاقت نفسه إلى اقتناء آثارهم؛ وإذا سمع أخبار الطالحين أشفقت نفسه أن يكون من جملتهم؛ فتراه بذلك يقتفي آثار من صلح؛ ويتجنب أحوال من طلح؛ فيجاهد نفسه حق الجهاد؛ فيستحق بذلك من الله العون والتوفيق».
ولا ريب أنه من هذا المنطلق كان اهتمام أهل الإسلام بالتاريخ رواية وتدوينا، لكي يستفيدوا عبرا وعظات من أحوال من سبقهم من الأمم، ولعله كان ذلك هاديهم ومرشدهم وقائدهم إلى الاهتمام بتاريخ نبيهم وسيدهم وحبيبهم محمد و الا الله في جميع أحواله وأطوار حياته، منذ مولده الشريف وحتى موته العظيم المؤثر والمدوّي في سمع الزمان، لقد سجل المسلمون حياة محمد عليه الصلاة والسلام الحافلة بالعطاء تشريعا وحكمة وسلما وحربا، سرايا وغزوات.