التواصل الإباضي بين عمان والبلاد المغاربية أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_92_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٦

??

التواصل الإباضي

البداية العلمية للتواصل

أما البداية العملية للتواصل الإباضي بين المشارقة والمغاربة فهو على عهد الإمام أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة أو مسلم بن كيسان، الخلف العلمي للإمام جابر بن زيد والخليفة الشرعي له.

وقد بلغ أبو عبيدة في العلم منزلة عالية بز بها أقرانه، لأنه كان من خواص الإمام جابر بن زيد، ومن أقواله التي تدل على حرصه في اتباع شيخه جابر قوله: «كل صاحب حديث ليس له إمام في الفقه فهو في

(1)

ضلال، ولولا أن أنعم الله علينا بجابر لضللنا هذه العبارة العظيمة من ذلكم الإمام العظيم توجب على الإباضية أن يجعلوها العنوان العريض لفكرهم، وأن يعتبروها وثيقة المذهب لأنها تعبر عن منهج أصيل سار عليه الإباضية ردحا من الزمن، تألق فيه المذهب الإباضي وانتشر، وشرق وغرب، وشمال وجنب، لا سيما في القرون الثلاثة الهجرية الأولى، والخلاصة في القول: إنه منهج محكم ومحكّم ينبغي التمسك به والعض عليه بالنواجذ والأيدي والأقدام، وإذا كان الإمام أبو عبيدة قال في شيخه الإمام جابر ذلك القول الرائع، فإنه هو أيضا قيل فيه ما يستحقه من ثناء عاطر ووصف رائع، فقد قال فيه الإمام نور الدين السالمي: «ولقد تفجرت

ينابيع الحكمة من قلب أبي عبيدة وطلعت من لسانه شموس العلم»

(1) النامي عمرو بن خليفة، دراسات عن الإباضية، ص 97، دار الغرب الإسلامي، بيروت.

(2) السالمي، شرح المسند، ج 1، ص 6.

(2)