Alsaidia_92_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٦٦البرادي؛ تعلما وتعليما.
كان جبل دمر معمورا بالعلم والعلماء في ذلك العهد الذي ولد فيه البرادي، وهنالك درس أبو القاسم علومه في فنون العربية وعلوم الشريعة. وكانت جزيرة جربة التونسية مملوءة هي الأخرى بكبار العلماء ومزدهرة بانتشار العلم، لذلك راق له الانتقال إليها لكي يتلقى العلم على أساطين العلماء فيها وفي مقدمتهم الشيخ العلامة الكبير يعيس الزواغي المتربع للتدريس بمنطقة وادي الزبيب وكذلك الشيخ أبو البر صالح بن نجم المغراوي في صدغيان.
وبما أن جبل نفوسة (1) له في الوسط العلمي الإباضي منازل، فقد شد أبو القاسم الرحال إليه ليلتحق بمدرسة الإمام العلامة العلم: أبي ساكن عامر بن علي الشماخي صاحب كتاب الإيضاح الكتاب المسدد، والمصنف المعتمد، كما التحق بمدرسة الشيخ أبي موسى الطرميسي الذي هو شيخ
الشماخي. إن الدراسة في جبل نفوسة والجلوس إلى مشايخ العلم فيه، يعتبر إجازة علمية عالية لمن يحظى بذلك ويوفق إليه. وهكذا اغترف أبو القاسم العلم من مناهل العلم، ويعزو الشيخ الولي الصالح سالم بن يعقوب الجربي، جرأة البرادي العلمية وقوة شخصيته
(1) يقع في غرب ليبيا، ونسأل الله أن ترجع إليه مكانته العلمية والدينية بعد أن انتهى الطاغية القذافي،
وزال عهده إلى غير رجعة.