Alsaidia_92_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٦٧بين عُمان والبلاد المغاربية
167
واستقلاله الفكري إلى دراسته في جبل نفوسة الذي يعتبر العاصمة الإيمانية
للوجود الإباضي في بلاد المغرب الإسلامي.
وبعد أن انتهت مرحلة الأخذ العلمي والتلقي المعرفي بالنسبة إلى حياة البرادي، فقد حان أوان الإعطاء العلمي والنشر المعرفي منه، وهناك رجع إلى موطنه " جبل دمر كرد للجميل إلى أبناء بلده الذي أجبه إنسانا، وكونه عالما أولا، وذلك لكي يحارب الجهل، ويكافح الجاهلين، ولكي يدافع عن مذهبه، ويدفع عنه خصومه.
ولكن الظاهر أن جربة، تلك الجزيرة الوادعة الجميلة تركت في نفس البرادي أثرا لم يمحه الزمان ولا المكان فشدَّه الحنين إليها، ليحمله إلى العودة إليها و بالتحديد إلى منطقة وادي الزبيب ذلك الوادي الذي يشكل لوحة طبيعية خضراء وواحة ظليلة من أشجار الزيتون المباركة (1) حيث كان تلقى تعليمه في مرحلة ما من محياته التعلمية.
البرادي عالما ومرجعا
أخذ البرادي يتدرج في سلم القيادة الدينية والمرجعية العلمية للمجتمع في جربة حتى آلت إليه القيادة الدينية والمرجعية العلمية فيها، وأصبح رئيس عزابتها ورئيس مجلس علمائها بعد وفاة الشيخ سعيد بن علي يامون، ونظرا لما كان يتمتع به مؤلفنا من همَّة لم تفتر ونشاط لم ينقطع، فقد
(1) زرت جربة للمرة الأولى في شهر فبراير سنة 1998 م، وكانت زيارة قصيرة ليوم واحد، وزرتها للمرة الثانية لحضور الملتقى العلمي لعمي سعيد الخيري الجربي في الفترة من 25 – 27 ديسمبر 2012 م وقد أعجبني المنظر البهيج لوادي الزبيب.