Alsaidia_92_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٣بين عمان والبلاد المغاربية
23
واحد سراجا مضيئا في منطقته بعد عودته من رحلته العلمية وهو ما كان
ووقع وتحقق.
وسارت البعثة الطلابية إلى البصرة، حيث الإمام أبو عبيدة وحيث معهده الميمون، تحدوهم عناية الله، ويحوطهم توفيقه، وتظللهم الملائكة بأجنحتها داعية لهم بسعادة الدارين.
وعند وصولهم البصرة تلقاهم الإمام أبو عبيدة واستقبلهم وسألهم عن أحوالهم والغرض من مجيئهم، ولما عرف رغبتهم في طلب العلم ضمهم إلى معهده، وبقي أولئكم الطلبة خمس سنين متتالية في البصرة، ينهلون العلم نهلا، بكل شغف ومحبة وتوق وشوق، بيد أن أحدهم وهو عبد الحميد بن مغطير الجناوني عاد إلى بلده، قبلهم ولعل عودته كانت لظروف طرأت عليه، وأحوال ألمت به، ولكنه بعد عودته لم يجلس سبهللا ولم يقعد اعتباطا، وإنما أخذ في الدعوة إلى دين الله الذي أخذه من المعين الصافي، وأخذ ينشر العلم الذي حمله بكل جد ونشاط، حتى إنه عندما عاد زملاؤه بعد ذلك وجدوه قد هيّاً لهم قاعدة علمية وشعبية، الأمر الذي سهل لهم مهمتهم في إقامة دولة الإمامة فيما بعد، أما الباقون فقد أكملوا خمس سنين من البقاء في البصرة.
وبعد خمس سنين قضاها أولئكم الطلبة الميامين في البصرة مع الإمام أبي عبيدة، أخذوا في التأهب إلى العودة إلى ديارهم، وقد سموا فيما بعد