Alsaidia_92_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٤C
24
التواصل الإباضي
بجملة العلم إلى المغرب، وقد أذن لهم شيخهم أبو عبيدة بتلك العودة بعدما علم أهليتهم العلمية والفكرية، وضم إليهم أحد طلبته وهو أبو الخطاب عبد الأعلى بن السمح المعافري الحميري اليمني، وعندما أرادوا السفر خرج معهم أبو عبيدة مودعا لهم إلى مكان ما، من البصرة، والظاهر أنه خارج البصرة، وهناك سأله إسماعيل بن درار الغدامسي عن ثلاثمائة مسألة من مسائل القضاء والأحكام، حتى قال له شيخه، ولعله أحس رغبته في ذلك: أتريد أن تكون قاضيا يا ابن درار؟ فأجابه الطالب النجيب: أرأيت إن ابتليت بذلك؟ وهذا يعتبر إذنا ضمنيا من أبي عبيدة لابن درار بتولي القضاء بعد توفر الأسباب، وهي قيام دولة الحق، وهنالك في ذلك التوديع المؤثر والمهيب، وزع عليهم أبو عبيدة المهام والاختصاصات، قائلا
لعبد الرحمن بن رستم أفت بما سمعت مني وما لم تسمع.
وقال لأبي الخطاب المعافري: لا تفت إلا بما سمعت.
(1)
وقال لأبي داود القبلي النفزاوي: لا تفت بما سمعت وما لم تسمع الأمر الذي يدلُّ على فِرَاسَةِ أبي عبيدة في طلابه، ومعرفته بكل واحد
منهم.
(1) شرح المسند، ج 1، ص 6.