التواصل الإباضي بين عمان والبلاد المغاربية أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_92_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٦

26

التواصل الإباضي

وبعد وصولهم إلى بلدانهم أخذوا ينشرون العلم، ويقومون بالدعوة ويبثون في الناس فكرة إقامة الدولة كتهيئة للأجواء المناسبة، وبعد أن تكونت القاعدة الشعبية لذلك اجتمعوا في طرابلس، واجتمع معهم عدد من الناس من أهل الحل والعقد، و فكروا في كيفية تنفيذ الفكرة وإعلان الإمامة، واتفقوا أن يخرجوا إلى الضاحية الغربية لطرابلس في موضع يقال له (صياد)، كأنهم ذاهبون إلى صلح بعض الناس في أمر من أمور الخصومات والنزاعات، تورية على السلطة الحاكمة في طرابلس التي كانت من قبل العباسيين.

وبعد أن فكروا وتشاوروا اقتضى نظرهم إعلان الإمامة لأبي الخطاب بناء على رأي شيخهم أبي عبيدة، وأمره، وكانوا قد أخفوا الأمر عنه عند خروجهم إلى منطقة (صيّاد)، ولما فاتحوه بالأمر رفض واعتذر لهم قائلا: ما لهذا كان خروجي معكم، ولكنَّهم أخبروه بحكم الإمام أبي عبيدة، وهو أنه في حال رفضه تضرب عنقه.

بن

والظاهر أن هذا الحكم الصارم مأخوذ من حكم الخليفة الثاني عمر الخطاب له عندما أمر صهيبا الرومي أن يضرب عنق من يختاره أعضاء الشورى الستة الذين أوصى إليهم عمر باختيار خليفته، أو الذي يختاره أغلبهم فيرفض المختار الخلافة.