التواصل الإباضي بين عمان والبلاد المغاربية أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_92_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٤

44

التواصل الإباضي

طلاب مغاربة إلى عُمان

شهد التواص العُماني المغاربي نقلة نوعية في القرن الرابع الهجري، فقد جاء إلى عُمان عدد من طلاب العلم للدراسة في مدرسة الإمام أبي محمد ابن بركة في مدينة بهلا)، وقد روى الشيخ الشيبة محمد بن عبد الله السالمي عن والده نور الدين السالمي قوله إنه تخرج من مدرسة ابن بركة ثمانون عالما مغاربيا)، وذلك لأن الإمام أبا محمد ابن بركة كان على سعة من الغنى والثروة، وكانت مدرسته تقع بمحلة الضرح في بهلا التي لا تزال أطلالها باقية إلى يومنا هذا وقد أنشأ سكنا للطلاب لإيوائهم وتغذيتهم شبيها بما يعرف في الوقت الحاضر بالأقسام الداخلية، ومن أجل ذلك كان طلبة العلم من عُمان والمغرب يقصدون مدرسة ابن بركة في بهلا، نظرا لتوفر المأوى والدراسة والغذاء.

من هنالك يقال إن الإباضية المغاربة أكثر إجلالا للإمام ابن بركة من المشارقة، ولعل ابن بركة بهذا الصنيع يعتبر أول من أنشأ نظام الأقسام الداخلية في التاريخ الإسلامي.

وتشترك مع مدرسة ابن بركة وقسمها الداخلي مدرسة أبي زكريا فصيل بن أبي مسور التي أنشأها في الجامع الكبير في حومة الحشان بجزيرة

(1) هي مدينة كبيرة تقع في المنطقة الداخلية من عُمان، تشتهر بقلعتها الكبيرة والقديمة، وسورها الكبير، وكانت من حواضر العلم، وعاصمة للحكم في بعض فترات التاريخ العُماني.

(2) الروض النضير، ص

171