التواصل الإباضي بين عمان والبلاد المغاربية أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_92_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٦

G

46

التواصل الإباضي

الإباضية في بلاد المغرب، لأن ذهاب العلماء وسقوط الكيان السياسي من

أهم عوامل الضعف لأي جماعة ولأي مجتمع.

ومن العجيب أن يتزامن سقوط دولتي الإمامة الثانية في عمان سنة 280 هـ، على يد العباسيين، بينما سقطت دولة الإمامة الرستمية سنة 296 هـ على يد العبيديين الفاطميين الشيعة.

وقد تخلى الإباضية في المغرب بعد ذلك عن فكرة إقامة الدولة، وإنما اكتفوا بوضع نظام اجتماعي أطلقوا عليه (نظام العزابة).

هو

وليتهم لم يتخلوا عن محاولة إيجاد الدولة، لأن الكيان السياسي الذي. الدولة هو الذي يترتب عليه القرار السياسي، والقرار السياسي هو مكمن القوة لأي فكر ولأي مذهب ولأي جماعة، والتاريخ خير شاهد على ذلك (1)، وبتخلي الإباضية عن إقامة الدولة في المغرب واليمن، تقلص المذهب في بلاد المغرب، وانتهى في اليمن.

أما العُمانيون فقد أصروا على إقامة الدولة دولة بعد دولة فعندما كانوا

يأنسون من أنفسهم قوة يعمدون إلى إقامتها.

(1) أخبرني الشيخ محمد بن إبراهيم اطفيش، أن والده الشيخ أبا إسحاق اطفيش، كان يتمنى أن يدرس المذهب الإباضي في الأزهر وقد حاول ذلك ولكنه لم يوفق، وقال إن هذا الأمر يحتاج إلى قرار

سياسي يتبناه ويتابعه، الأمر الذي يدل على أهمية وجود الدولة.