التواصل الإباضي بين عمان والبلاد المغاربية أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_92_Modified

الجزء ١ · صفحة ٧

بين عمان والبلاد المغاربية

V

شاء الله تعالى إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، فهو كان له وأرضاه يحج كل سنة لهذا الهدف القويم والغرض المستقيم، وسار على ذلك النهج خلفاؤه الكرام العظام كأبي عبيدة وضمام ومن جاء بعدهم من السادات الأعلام في الإسلام.

لذا كان لزاما علينا، ورأيناه واجبا على عاتقنا أن نوثق ذلكم التواصل المحمود، الذي جاوز الحدود، وتخطى الوهاد واقتحم النجاد، كل ذلك لمرضاة رب العباد، تسجيلا لمآثر أسلافنا وتوثيقا نقدمه للجيل الحاضر، ولأجيال المستقبل إن شاء الله تعالى، لكي يقتفي اللاحق أثر السابق، ويقتدي الخلف بالسلف، ولكي يعرف الجيل الحاضر والأجيال اللاحقة أن الأمر لم يصل إلينا وإليهم بسهولة، وإنما ارتكبت في ذلك الأهوال، واشتدت عليهم الأحوال، ولاقوا شدائد المحن، بعد أن ركبوا الدواب في البر، والسفن في البحر، دعوة إلى الخير والصدق، وطلبا للعلم وإقامة للحق، فهم كما يقول شاعر العروبة والإسلام أبو مسلم البهلاني

الرواحي: أكبوا على القرآن شربا بمائه فأصدرهم والكل ريان هائم

لهم قدم في الاستقامة ثابت وهم على الإخلاص الله قائم

فجاء هذا الكتاب ذاكرا تواصل أولئك الأخيار، ومبينا مآثر سلفنا الأبرار، وهو في أصله بحثان قدما من أجل الموضوع وتم تطويرهما