التواصل الإباضي بين عمان والبلاد المغاربية أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_92_Modified

الجزء ١ · صفحة ٨٣

بين عُمان والبلاد المغاربية

83

المشكلات والسؤالات؛ فيتحرى فيها الصواب ويزيل عنها الالتباس؛ وهم في هذه الحالة يتأسفون غاية التأسف على اندراس العلم ونقصانه؛ ولعلمهم أن المذهب الحقيقي الحنيفي الرستمي يزداد بازدياد العلم وينقص بنقصانه ويذهب بذهابه؛ وقد كان هذا المذهب بأرض المغرب في زمان الله مسيرة ثلاثة أشهر وأزيد كلها عمارة محشوة

الأئمة الرستمية رحمهم بالزهاد والعباد والعلماء لا يحصى عددهم ولا يطاق عتادهم؛ فلما زالت عنهم الإمامة لأمر أراد الله إبرامه ذهبت الأخيار وبقيت الأشرار، وتهاونوا في العلم والتعليم ومالوا إلى الدنيا، فركبهم الجهل، فطبع على قلوبهم بسبب ذنوبهم؛ وأتتهم العلماء المخالفون بالحجج الباطلة، فتخيلوا السراب ماء لطموس البصيرة وتمكنت من أزمة قلوبهم، فسلكوا بهم طريقهم الضالة، كما سلك الذود بين قائد وسائق فارتدوا على أدبارهم والعياذ بالله في أزمنة متقاربة حتى لم يبق منهم إلا من ساقه التوفيق واعتصم بالله واستتر بالعلم؛ وهو أهل البقاع الثلاثة بعض أهل نفوسة، وبعض أهل جربة وبنو مصعب ليس إلا سنة الله التي قد خلت من قبل سلكوا بها

وتمسكوا.

فإذا كان الأمر هكذا فينبغي لإمام المسلمين أيده الله بالتوفيق وأنار له معالم التحقيق وأن يجعل في كل حصن من حصون مملكته المجلل عدله المزيد فضله معلما يعلم الناس أمر دينهم ويزهدهم في الدنيا الفانية الخسيسة ويرغبهم في الآخرة الباقية النفيسة، ويتيسر هذا إن شاء الله تعالى بالنظر في