Alsaidia_92_Modified
الجزء ١ · صفحة ٨٥بين عُمان والبلاد المغاربية
الرضي الثالث بحمد
85
الله وقد ترى ما ابتلي الناس به من الميل إلى الدنيا
والزهد في الآخرة مع شدة افتقارهم إليها.
سيدي ومولاي: أنظر بعين البصيرة والعقل الراجح الثاقب في وصل ما أمر الله به أن يوصل بينه وبين عباده الذين استخلفك عليهم رأفة ورحمة بهم ورجاء لرضوان الله تعالى، ولا تخلو أرض الله تعالى من قائم فيها بحق وعلم في خلقه في كل وقت من الأوقات وهو الحجة على خلقه، كما قال الله (ولكل قوم هاد (يا نعم السيد ويا جهد المكارم إذا نظرت وتأملت في هذا الأمر العجيب الشأن واطمأنت نفسك إليه وهممت ببذل المجهود في تجديد معاهده وتشييد قواعده حبا الله ورجاء لثوابه، فثوابه أجل وأعظم للمسبب والمتسبب فيه من ثواب المجاهدين والمرابطين والمصلين والصائمين والحاجين والمعتمرين ما خلا الفرائض من ذلك كله وكان كل ذلك فضلا ونفلا فأرني منك علامة تسرني كقول إمام المسلمين: نعم ابتغيت رضوان الله تعالى فإن إحياء هذه الطريقة أحب إلي مما طلعت عليه الشمس وغربت، وأحب إلى الله ورسوله وإلى من ناصح نفسه من المسلمين، إذ جميع حطام الدنيا الفانية لا يعتبر في جانب السعادة الأبدية ولا تزن ذرة منه، وكتبته بيدي والله على ما أظهر وأضمر شهيد. وهذا سر من العبد الغريب إلى المولى الحبيب، والسلام عليك ورحمة الله وبركاته ورضوانه يتسلسل تسلسل أنفاس أهل الجنة، وأما أهل جربة وإن كانوا متمسكين