التواصل الإباضي بين عمان والبلاد المغاربية أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_92_Modified

الجزء ١ · صفحة ٨٦

86

التواصل الإباضي

بالعلم جهدهم، فتدبيرهم مختل وعقدهم منحل وأمرهم مشكل لفقدهم

الإمام العدل وقرناءه أهل الفضل»

(1)

وقال الإمام السالمي بعد أن أورد نصيحة العالم الجربي:

«انتهى كلام عمر الجربي وهو كلام ناصح ماهر؛ وقد قيل أن النصيحة إذا خرجت من الجنان وقعت في الجنان، وإن خرجت من اللسان لم تجاوز الآذان؛ فأثرت نصيحته الأثر الجميل؛ وتلقاها الإمام بالقبول والتبجيل فقام وشمر وحث الرعية على طلب العلم وأمر بالتعليم في ممالكه؛ وجمع جملة من المتعلمين في الحصن الذي جدد بناءه وهو (جبرين) فقيل أنه كان يخدمهم هنالك بنفسه وكان يعطرهم بنفسه وكان يتحرى لهم الأطعمة المقوية للإفهام والذكاء؛ فيقال أنه خرج من هذه المدرسة التي في حصن جبرين خمسون عالما أهل اجتهاد وأهل إفتاء بالرأي» (2). على أن مدرسة حصن جبرين تعتبر أول مدرسة أقامتها الدولة في

عُمان، بمعنى أنها أول مدرسة حكومية في التاريخ العُماني.

وهكذا انتشر العلم وقوي عوده واشتد ركنه بناء على نصيحة ذلكم العالم الجربي عمر بن سعيد بن محمد بن زكريا فجزاه الله خير الجزاء على ما قدمه من نصيحة، وجزى الله خيرا إمام المسلمين بلعرب بن سلطان

على استجابته السريعة والقوية.

(1) السالمي، تحفة الأعيان، ج 2، ص 81 - 84. (2) المصدر نفسه، ج 2، ص 85.