التواصل الإباضي بين عمان والبلاد المغاربية أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_92_Modified

الجزء ١ · صفحة ٩٣

بين عمان والبلاد المغاربية

93

وقد أجابه الشيخ العالم عيسى بن أبي القاسم بن عمر الباروني الجربي، نيابة عن إخوانه علماء جزيرة جربة العامرة بالعلم والعلماء،

وعلماء جبل نفوسة وعلماء وادي ميزاب وهذه رسالته أو رسالتهم: «الحمد لله الذي جعل الكتابة للإنسان قائمة مقام المشافهة بالكلام عند تعذر الملاقاة بالأبدان ولو تباعدت الأوطان، ذلك فضل من المنان الذي ألهمنا وعلّمنا، فعلم الإنسان ما لم يعلم، وأنعم بمحض فضله وعمم فضله على كثير من خلقه وأكرمه بجل نعمه وسخر له اللسان، وعلمه القرآن، بعدما شرف بالغريزة العقلية، فبسببها كلفه بالفرائض القولية والفعلية، حتى صار من غلب عقله هواه سما وعلا، ومن غلب عقله هواه هوى فتدلى، فجل وعلا عن قول الملحدين من الأمم، فوفق من شاء بقدرته إلى القيام بالأفعال الصالحة وخذل بعدله من شاء بأفعاله الطالحة، فسبحانه من إله تنزّه عن ند وضد وصاحبة وولد، وعن العلة والمعلول وعن شريك في القول والفعل، " ثم بعث فيهم رسولا من أنفسهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلّمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين، مصباح الظلم من غير سبق دراسة كتب ولا خط قلم، المؤيد بالبراهين القاطعة والآيات الباهرة، أظهره الله بها على الكفرة الجاحدة، وغيرهم من الملحدة المتنافرة، وأمدَّه بالكتاب الناطق واللسان الصادق رحمة وبشرى للمؤمنين وموعظة وذكرى للمتقين فأشبع بهما من ضما القلوب