المدخل إلى المذهب الإباضي أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_93_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٠٨

المدخل إلى المذهب الإباضي

2 - الْأَمْرُ وَالنَّهْي:

الْأَمْرُ هُوَ طَلَبُ فِعْلٍ عَلَى غَيْرِ وَجْهِ الدُّعَاءِ، وَيُفْهَمُ بِالصِّيغَةِ الْمَوْضُوعَةِ لِذَلِكَ نَحْوَ (افْعَلْ)، وَبِمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ مَعَ الْقَرِينَةِ.

وَهُوَ لِلْوُجُوبِ مَا لَمْ تَصْرِفْهُ قَرِينَةٌ عَنْهُ إِلَى غَيْرِهِ.

وَأَمَّا النَّهْيُ وَهُوَ طَلَبُ كَفَّ عَنْ فِعْلٍ وَلَكِنَّهُ غَيْرُ مُوَجَّهِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَإِذَا تَوَجَّهَ إِلَى اللَّهِ فَهُوَ دُعَاءُ لَا نَعْى.

وَيُعْرَفُ النَّعْيُ مِنَ الصِّيَغِ الْمَوْضُوعَةِ لَهُ الَّتِي هِيَ حَقِيقِيَّةٌ وَعَجَازِيَّةٌ.

وَالْحَقِيقِيَّةُ هِيَ صِيغَةُ (لَا تَفْعَلْ)؛ لِأَنَّ هَذِهِ الصَّيغَةَ مَوْضُوعَةُ لَهُ.

وَمَا عَدَاهَا فَهِيَ مَجَازِيَّةٌ.

وَحُكْمُ النَّفْيِ التَّحْرِيمُ مَا لَمْ تَصْرِفْهُ قَرِينَةٌ إِلَى إِرَادَةِ غَيْرِ ذَلِكَ، وَالْخِلَافُ فِيهِ هُوَ: هَلْ يَدُلُّ عَلَى فَسَادِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ؟ فَبَعْضُهُمْ يَقُولُ بِفَسَادِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ،

وَبَعْضُهُمْ لَا يَقُولُ بِذَلِكَ.

وَبَعْضُهُمْ يُفَرِّقُ بَيْنَ الْعِبَادَاتِ وَالْمُعَامَلَاتِ، فَيَرَى فَسَادَ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ فِي

الْعِبَادَاتِ وَلَيْسَ فِي الْمُعَامَلَاتِ.

وَفِي رَأْيِي: أَنَّ الْقَوْلَ الْأَخِيرَ هُوَ الْمُنَاسِبُ.