المدخل إلى المذهب الإباضي أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_93_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٢٨

سَلَمَةُ بْنُ سَعْدٍ

المدخل إلى المذهب الإباضي

وَهُوَ مِنْ تَلَامِيذِ الْإِمَامِ أَبي عبيدةَ مُسْلِمٍ، وَلَعَلَّ أَصْلَهُ مِنْ حَضْرَمَوْتَ بِالْيَمَنِ، أَوْ أَنَّهُ مِنْ عُمَانَ، بَيْدَ أَنَّ أَصْلَهُ حَضْرَيُّ هُوَ الْأَقْرَبُ إِلَى الصَّحَةِ.

وَهُوَ مِنْ أَشْهَرِ الدُّعَاةِ الْإِبَاضِيَّةِ، فَقَدْ بَعَثَهُ الْإِمَامُ أَبُو عُبَيْدَةَ إِلَى الْبِلَادِ الْمَغَارِبِيَّةِ دَاعِيًا إِلَى مَنْهَجِ الْحَقِّ وَالِاسْتِقَامَةِ بَعْدَ أَنْ سَيْمَ الْأَمَازِيغُ فِي الْبِلَادِ الْمَغَارِبِيَّةِ مِنْ جَوْرِ الْحُكْمِ الْأُمَوِيِّ، حَتَّى هَمُّوا بِالرَّدَّةِ عَنِ الْإِسْلَامِ.

فَوَصَلَ الدَّاعِيَةُ الْكَبِيرُ سَلَمَةُ بْنُ سَعْدٍ إِلَى تِلْكَ الْبِلَادِ مُقْتَحِمَّا الْوهَاءَ وَالْجِبَالَ وَيُجَاوِزًا الْقِفَارَ، فَتَنَقَّلَ بَيْنَهَا مِنْ سِرْت في ليبيا شَرْقًا إِلَى الْقَرِيبِ مِنْ تَلْمَسَانَ غَرْبًا. وَهُنَاكَ كَوَّنَ بِعْثَةٌ طُلَّابِيَّةٌ مِنْ خَمْسَةِ أَشْخَاصٍ لِلذَّهَابِ إِلَى الْبَصْرَةِ بِالْعِرَاقِ لِلالْتِحَاقِ بِمَعْهَدِ الْإِمَامِ أَبِي عُبَيْدَةَ مُسْلِمٍ، وَأَقَامَ هُوَ هُنَالِكَ دَاعِيًا أَهْلَهَا إِلَى الاسْتِقَامَةِ، مُبَيِّنًا لَهُمْ عَدَالَةَ الْإِسْلَامِ وَالْمُسَاوَاةَ فِي الْإِسْلَامِ، حَيْثُ لَا فَرْقَ بَيْنَ عَرَبِيَّ وَأَعْجَمِي، وَأَبْيَضَ وَأَسْوَدَ إِلَّا بِالتَّقْوَى وَالْعَمَلِ الصَّالِحِ.

وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ تُوُفِّيَ هُنَالِكَ.