المدخل إلى المذهب الإباضي أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_93_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٥٥

ائِمَّةُ الْمَذْهَبِ الْإِبَاضِي

عَمْرُوسُ بْنُ فَتْحِ الْمَسَاكِنِيُّ

هُوَ الْعَلامَةُ الْأُصُولِيُّ الْمُتَكَلِّمُ أَبُو حَفْصٍ عَمْرُوسُ بْنُ فَتْحِ الْمَسَاكِينِيُّ النفوسِيُّ مِنْ عُلَمَاءِ الْقَرْنِ الثَّالِثِ الْهِجْرِيَّ.

عَمِلَ قَاضِبًا عَلَى جَبَلِ نَفُوسَةَ، حَيْثُ كَانَ الْوَالِي عَلَيْهَا عَلَى عَهْدِ الْإِمَامِ أَبِي حَاتِمٍ يُوسُفَ بْنِ أَفْلَحَ الرُّسْتُمِيَّ، حَيْثُ كَانَ أَبُو مَنْصُورٍ إِلْيَاسُ وَالِيَّا عَلَى الْجَبَلِ. ذَهَبَ إِلَى الْحَجِّ ذَاتَ سَنَةٍ، فَالْتَقَى بِالْعَلَامَةِ الْمُحَكَمِ مُحَمَّدِ بْنِ تَحْبُوبٍ، وَكَانَ الْأَخِيرُ لَا يَعْرِفُ الْأَوَّلَ، وَلَكِنَّهُ مِنْ خِلَالِ طَرْحِ الْأَسْئِلَةِ عَلَيْهِ عَرَفَ أَنَّ تِلْكَ لَا تَصْدُرُ إِلَّا مِنْ عَمْرُوسٍ، وَكَانَتْ سُمْعَةُ عَمْرُوسٍ قَدْ وَصَلَتْ إِلَى سَمْعِ الْعَلَّامَةِ ابْنِ مَحْبُوبِ، وَهُنَاكَ قَالَ: إِنْ كَانَ أَبُو حَفْصٍ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذَا الْبَلَدِ، فَهَذَا السُّؤَالُ مِنْهُ، فَقَرَّبَهُ وَأَدْنَاهُ تَجْلِسًا مِنْهُ.

وَيَرْجِعُ إِلَيْهِ الْفَضْلُ فِي بَقَاءِ الْمُدَوَّنَةِ لِأَبِي غَانِمِ الْخُرَاسَانِيَّ، فَإِنَّ أَبَا غَانِمٍ وَهُوَ فِي طَرِيقِهِ إِلَى عَاصِمَةِ الدَّوْلَةِ الرُّسْتُمِيَّةِ تِيهِرْتَ، تَرَكَ نُسْخَةٌ مِنْ كِتَابِهِ "المُدَوَّنَة فَانْتَهَزَ عَمْرُوسٌ فُرْصَةً غِيَابٍ أَبِي غَانِمٍ، فَقَامَ بِنَسْخِ الْكِتَابِ مُسْتَعِينًا بِأُخْتِهِ الْعَالِمَةِ الْفَاضِلَةِ، وَعِنْدَمَا رَجَعَ أَبُو غَانِمٍ لَاحَظَ بَعْضَ نِقَاطِ الْمِدَادِ عَلَى نُسْخَتِهِ، فَهُنَاكَ قَالَ لِعَمْرُوسٍ مِمَّا رَخَا لَهُ: أَسَرَقْتَهَا؟ فَرَدَّ عَلَيْهِ: لَا بأس، سَمِّنِي سَارِقَ الْعِلْمِ، وَالنُّسْخَةُ الْعَمْرُوسِيَّةُ لِلْمُدَوَّنَةِ هِيَ الَّتِي بَقِيَتْ،