Alsaidia_93_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٦٢262
المدخل إلى المذهب الإباضي
وَلِكَوْنِ أَبِي الْحَوَارِيّ مُعَارِضًا لِلاحْتِلَالِ الْعَبَّاسِيِّ لِعُمَانَ، فَقَدْ أَرْسَلَ «بَيْحَرَةُ الْعَامِلَ الْعَبَّاسِيَّ عَلَى نَزْوَى جُنْدِيًّا لِقَتْلِهِ، بَيْنَمَا كَانَ أَبُو الْحَوَارِيِّ
جَالِسًا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ بَعْدَ صَلَاةِ الْفَجْرِ فِي مَسْجِدِ الشَّجِيَّ فِي نَزْوَى. لكِنَّ بَجَرَةَ دَاخَلَهُ الرُّعْبُ بَعْدَ أَنْ أَرْسَلَ الْجَنَدِي، فَأَرْسَلَ رَسُولًا إِلَى الْجَنَدِي يَأْمُرُهُ بِالْكَفَّ عَنْ قَتْلِ أَبِي الْحَوَارِيِّ.
قَالَ فِيهِ أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ النَّزْوِيُّ: صَحِبْتُهُ سَنَتَيْنِ لَمْ أَعْلَمْ مِنْهُ
هَفْوَةٌ.
وَقَدْ تَرَكَ أَبُو الْحَوَارِيَّ ثَرْوَةٌ فِقْهِيَّةٌ كَبِيرَةُ اشْتَمَلَ عَلَيْهَا كِتَابُ جَامِعِ أَبِي الحَوَارِي، كَمَا أَنَّ أَقْوَالَهُ فِي الْعَقِيدَةِ وَالْفِقْهِ مَبْثُوثَةٌ فِي كُتُبِ الْفِقْهِ الْإِبَاضِيَّةِ.
وَلَهُ كِتَابُ الدَّرَايَة وَكَنْزِ الْعِنَايَةِ عَلَى تَفْسِيرِ خَمْسِمِائَةِ آيَةٍ، وَكِتَابُ "تَفْسِير خَمْسِمِائَةِ آيَةٍ لِمُقَاتِلِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْبَلْخِيِّ، وَلَهُ أَيْضًا الزَّيَادَةُ عَلَى جَامِعِ ابْنِ جَعْفَرٍ، وَلَهُ رَسَائِلُ وَمُنَاقَشَاتٌ.
أَمَّا وَفَاتُهُ فَلَمْ نَدْرِهَا، وَلَعَلَّهَا كَانَتْ فِي بِدَايَةِ الْقَرْنِ الرَّابِعِ الْهِجْرِيِّ.