Alsaidia_93_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٧٣أَئِمَّةُ الْمَذْهَبِ الْإِبَاضِي
مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرِ الْفرسطائي
273
هُوَ الْعَالِمُ الْوَرِعُ الْعَابِدُ الزَّاهِدُ السَّخِيُّ الشُّجَاعُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بَكْرِ بْنِ أَبِي بَكْرِ الْفرسطَائِيُّ، مِنْ فُرسطَاءَ بِجَبَلِ نفُوسَةً، وُلِدَ سَنَةَ
345 هـ.
كَانَ مُصْلِحًا دِينِيًّا وَاجْتِمَاعِيًّا كَبِيرًا، إِلَى كَوْنِهِ بَحْرًا مِنْ بِجُورِ الْعِلْمِ أَخَذَ الْعِلْمَ عَنْ أَبي صالح سَعِيدِ بْنِ زَنْغِيلَ فِي بَلْدَةِ الحامةِ بِالحريدِ
التونسِي، وَعَنْ أَبِي زَكَرِيَّا فُضَيْلِ بْنِ مِسْوَرٍ بِحِرْبَةَ.
قَامَ بِتَأْسِيسِ نِظَامِ (حَلْقَةِ) الْعِرَابَةِ، وَهُوَ نِظَامُ دِينِيُّ اجْتِمَاعِيُّ، وَلَا يَزَالُ هَذَا النَّظَامُ مَوْجُودًا إِلَى يَوْمِنَا هَذَا فِي وِلَايَةِ عَرْدَايَةَ بِالْجَزَائِرِ، وَقَدِ اخْتَفَى مِنْ بَقِيَّةِ الْمَوَاطِنِ الْإِبَاضِيَّةِ فِي الْبِلَادِ الْمَغَارِبِيَّةِ.
اعْتَمَدَ فِي التَّرْبِيَةِ وَالتَّعْلِيمِ وَالْإِصْلَاحِ عَلَى التَّنْقُلِ مِنْ مَكَانٍ إِلَى آخَرَ مَعَ طَلَبَتِهِ لِيَخْلُقَ فِيهِمُ الاعْتِمَادَ عَلَى النَّفْسِ مَعَ السُّلُوكِ الْقَوِيمِ. وَيُقَالُ: إِنَّ تَأْسِيسَهُ لِنِظَامِ الْعَرَابَةِ كَانَ مِنْ تَوْجِيهِ شَيْخِهِ أَبِي زَكَرِيَّا فُضَيْلِ
بْنِ أَبِي مِسْوَرٍ.
وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى عَبْقَرِيَّةٍ تَخْطِيطِيَّةٍ إِدَارِيَّةٍ رَاقِيَةٍ