Alsaidia_93_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٩٠المدخل إلى المذهب الإباضي
إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى الْجِيطَانِي
هُوَ الْعَلَامَةُ الْمُحَقِّقُ وَاسِعُ الاطلاعِ أَبُو طَاهِرٍ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى الْحِيطَالِيُّ
النفوسي.
أَخَذَ الْعِلْمَ عَنْ أَبِي مُوسَى عِيسَى الطرمِيسي، وَكَانَ زَمِيلَهُ وَرَفِيقَ دَرْبِهِ فِي الْعِلْمِ وَالتَّعَلُّمِ أَبُو سَاكِنٍ عَامِرُ بْنُ عَليَّ السَّمَانِيُّ، كَانَ نَابِغَةٌ مِنْ نَوَابِعِ الدَّهْرِ،
وَفَلْتَةٌ مِنْ فَلَتَاتِ الزَّمَانِ، وَعُرِفَ بِنُبُوغِهِ فِي صِغَرِهِ وَكِبَرِهِ.
حَسَدَهُ الْكَثِيرُ عَلَى مَنْزِلَتِهِ الْعِلْمِيَّةِ، وَضَادُّوهُ فِي حَيَاتِهِ، حَيْثُ لَمْ يَتْرُكُوهَا هَادِئَةٌ لَهُ، حَتَّى وَصَلَ بِهِمُ الْأَمْرُ أَنْ أَعْزَوْا بِهِ وَالِي طرابلس الْغَرْبِ، فَسَجَنَهُ ظُلْمًا وَعُدْوَانًا، فَلَمْ يُطْلِقْهُ إِلَّا بِشَفَاعَةِ الشَّافِعِينَ.
وَبَعْدَ خُرُوجِهِ مِنَ السِّجْنِ الظَّالِمِ قَصَدَ جَزِيرَةَ جِرْبَةَ بِتُونَسَ، فَاتَّخَذَهَا وَطَنَّا،
وَاتَّخَذَ مِنْهَا سَكَنًا، وَصَارَتْ لَهُ مَدْفَنًا.
عَمِلَ فِي التَّجَارَةِ فِي بَعْضِ الْأَحْيَانِ، وَكَانَ يُسَافِرُ إِلَى إِفْرِيقْيَا الْغَرْبِيَّةِ لِلتَّجَارَةِ،
فَلَمْ يَشْغَلُهُ ذَلِكَ عَنِ التَّأْلِيف.
لَهُ الْعَدِيدُ مِنَ الْمُؤَلَّفَاتِ الرَّحِينَةِ الْقَدِيمَةِ جِدًّا مِنْهَا: