Alsaidia_93_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٤٦346
المدخل إلى المذهب الإباضي
الْجَامِعُ لِابْنِ بَرَكَةَ
كِتَابُ الْجَامِعِ لِلْإِمَامِ أَبِي مُحَمَّدٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ بَرَكَةَ السُّلَيْمِيِّ الْبَهْلوي، هُوَ فِي مُجْمَلِهِ كِتَابٌ فِقْهِيُّ اسْتِدْلَالِيُّ، وَلَكِنَّ مُؤَلَّفَهُ جَعَلَ أَوَّلَهُ فِي أُصُولِ الْفِقْه.
وَصَارَ ذَلِكَ الْأَوَّلُ مِنَ الْكِتَابِ مَرْجِعًا مُهِمَّا فِي عِلْمٍ أُصُولِ الْفِقْهِ وَمَصْدَرًا مُهِمَّا مِنْ مَصَادِرِ الْمَذْهَبِ فِي هَذَا الْفَنَّ، وَصَارَ عَلَيْهِ اعْتِمَادُ الْأُصُولِيِّينَ بِاعْتِبَارِهِ أَوَّلَ مَا كُتِبَ فِي هَذَا الْعِلْمِ، قَالَ فِي أَوَّلِ الْكِتَابِ: ثُمَّ نَبْدَأُ بِذِكْرِ الْأَخْبَارِ الْمَرْوِيَّةِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّتِي تَتَعَلَّقُ بِهَا أَحْكَامُ الشَّرِيعَةِ، وَإِنْ كَانَ الْفُقَهَاءُ قَدِ اخْتَلَفُوا فِي تَأْوِيلِهَا، وَتَنَازَعُوا فِي صِحَّةِ الحُكْمِ بِهَا؛ لِأَنَّهَا قَوَاعِدُ الْفِقْهِ وَأُصُولُ دِينِ الشَّرِيعَةِ، لِحَاجَةِ الْمُتَفَقِّهِ إِلَى ذَلِكَ وَقِلَّةِ اسْتِغْنَائِهِ عَنِ النَّظَرِ فِيهِ وَالاعْتِبَارِ فِي مَعَانِيهِ، فَالْوَاجِبُ عَلَيْهِ إِذَا أَرَادَ عِلْمَ الْفِقْهِ أَنْ يَتَعَرَّفَ أُصُولَ الْفِقْهِ وَأُمَّهَاتِهِ، لِيَكُونَ بِنَاؤُهُ عَلَى أُصُولٍ صَحِيحَةٍ، لِيَجْعَل كُلَّ حُكْم فِي مَوْضِعِهِ، وَيُجْرِيَهُ عَلَ سُنَنِهِ، وَيَسْتَدِلَّ عَلَى مَعْرِفَةِ ذَلِكَ بِالدَّلالةِ الصَّحِيحَةِ، وَالاحْتِيَاجَاتِ الْوَاضِحَةِ، وَأَنْ لَا يُسَمِّيَ الْعِلَّةَ دَلِيلًا، وَالدَّلِيلَ عِلَّةٌ، وَالْحُجَّةَ عِلَّةٌ، وَلِيُفَرِّقَ بَيْنَ مَعَانِي ذَلِكَ، لِيَعْلَمَ افْتِرَاقَ حُكْمِ الْمُتَفَرِّقِ، وَاتَّفَاقِ الْمُتَّفِقِ، لِأَنِّي رَأَيْتُ الْعَوَامَ مِنْ مُتَفَقِّهِي أَصْحَابِنَا رُبَّمَا ذَهَبَ