Alsaidia_93_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٤٧مِنْ مَصَادِرِ أُصُولِ الْفِقْهِ
347
عَلَيْهِمْ كَثِيرُ مِنْ مَعْرِفَةِ مَا ذَكَرْنَا، وَتَكَلَّمَ عِنْدَ النَّظَرِ وَمُحَاجَّةِ الْخُصُومِ بمَا يُنْكِرُهُ الْخَوَاصُّ مِنْهُمْ وَأَهْلُ الْمَعْرِفَةِ بِذَلِكَ؛ لأَنَّهُمْ رُبَّمَا وَصَفُوا اللَّفْظَةَ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهَا، وَنَقَلُوا الْحُجَّةَ عَلَى غَيْرِ حُجَّتِهَا، وَاسْتَعْمَلُوهَا فِي غَيْرِ أَمَاكِنِهَا. عَلَى أَنَّهُ مِنْ حَيْثُ التَّأْلِيفُ فِي عِلْمٍ أُصُولِ الْفِقْهِ يُعْتَبَرُ الْإِمَامُ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ بَرَكَةَ فِي الْقَرْنِ الرَّابِعِ الْهِجْرِي هُوَ أَوَّلَ مَنْ أَلَّفَ فِيهِ مِنَ الْإِبَاضِيَّةِ، اصطلاحاتٍ وَقَوَاعِدَ، أَمَّا الْعِلْمُ نَفْسُهُ فَقَدْ كَانَ مَعْلُومًا لِلصَّحَابَةِ وَمَنْ جَاءَ بَعْدَهُمْ كَمَا يَقُولُ الْإِمَامُ نُورُ الدِّينِ السَّالِمِيُّ: نَعَمْ، وَعَلَى طَرِيقَةِ الصَّدْرِ الْأَوَّلِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ قَدْ جَرَى جُلُّ سَلَفِنَا مِنْ أَهْلِ عُمَانَ، فَتَرَاهُمْ يَحْكُمُونَ بِالْخَاصٌ فِي مَوْضِعِ الْخُصُوصِ، وَبِالْعَامَّ فِي مَوْضِعِ الْعُمُومِ، وَبِالْمُطْلَقِ فِي مَوْضِعِ الْإِطْلَاقِ وَبِالْمُقَيَّدِ فِي مَوْضِعِ التَّفْيِيدِ، وَهَكَذَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَذْكُرُوا نَفْسَ العِبَارَاتِ الَّتِي اصْطَلَحَ عَلَيْهَا أَهْلُ الْفَنِّ، وَرُبَّمَا ذَكَرَهَا بَعْضُهُمْ كَابْنِ بَرَكَةَ.