المدخل إلى المذهب الإباضي أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_93_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٤٨

www

المدخل إلى المذهب الإباضي

348

الْعَدْلُ وَالْإِنْصَافُ

لإِمَامِ الْمَعْقُولِ وَالْمَنْقُولِ أَبِي يَعْقُوبَ يُوسُفَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْوَارْجِلَانِيَّ فِي

الْقَرْنِ السَّادِسِ الْهِجْرِي.

وَيَتَكَوَّنُ كِتَابُ الْعَدْلِ وَالْإِنْصَافِ فِي مَعْرِفَةِ أُصُولِ فِقْهِ الْاخْتِلَافِ مِنْ

وَهُوَ إِلَى جَانِبِ كَوْنِهِ فِي أُصُولِ الْفِقْهِ، بَلْ مِنْ أَهَمِّ مَرَاجِعِهِ فِي الْمَذْهَبِ الْإِبَاضِي فَإِنَّهُ يَجْمَعُ عُلُومًا كَثِيرَةً، وَلَيْسَ بِبَعِيدٍ إِطْلَاقُ اسْمِ "فِكْرِ أُصُولِ

الْفِقْهِ عَلَى مُحْتَوَاهُ.

يَعْرِفُ ذَلِكَ مَنْ تَتَبَّعَهُ حَيْثُ اشْتِمَالُهُ عَلَى عُلُومٍ لُغَوِيَّةٍ وَكَلَامِيَّةٍ وَفِقْهِيَّةٍ وَقَوَاعِدَ أُصُولِيَّةٍ وَفِقْهِيَّةٍ.

وَجَاءَ فِي مُقَدِّمَةِ الْكِتَابِ فَأَمَّا مَعْرِفَةُ الْفِقْهِ وَأُصُولِهِ فَإِنَّهَا غَيْرُ مَضْبُوطَةٍ لِكَثْرَةِ الاخْتِلَافِ فِي فُصُولِهَا، وَقِلَّةِ الاتِّفَاقِ عَلَى أُصُولِهَا، وَكَثْرَةِ التَّنَازُعِ فِي تَحْصُولِهَا؛ لأَنَّهَا بُنيَتْ عَلَى أَمَارَاتٍ وَإِشَارَاتٍ وَعَلَامَاتٍ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الدَّلِيلِ أَنَّهَا يُسْتَدَلُّ عِنْدَهَا وَتَسْتَدِلُّ بِهِ، وَبَرَاهِينُهَا مَقْصُورَةٌ عَلَى تَلْوِيحَاتٍ وَتَنْبِيهَاتٍ، وَلَمْ تَكُنْ بَرَاهِينُهَا عَقْلِيَّاتٍ مُطَرِدَاتٍ مُنْعَكِسَاتٍ، غَيْرَ مَقْطُوع بِهَا وَلَا مُتَّفَقٍ عَلَيْهَا، فَلِذَلِكَ أَرَدْنَا أَنْ نُشِيرَ إِلَى الطَّرِيقَةِ الْوُسْطَى مِنْهَا،