Alsaidia_93_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٥٠/////
شَرْحُ مُخْتَصِرِ الْعَدْلِ وَالْإِنْصَافِ
المدخل إلى المذهب الإباضي
كِتَابُ الْعَدْلِ وَالْإِنْصَافِ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ، وَقَدْ قَامَ بَدْرُ الدِّينِ أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الشَّمَانِيُّ بِاخْتِصَارِهِ، مُبَيَّنَا السَّبَبَ الَّذِي دَعَاهُ إِلَى الاخْتِصَارِ بِقَوْلِهِ: فَلَمَّا كَانَتْ مَعْرِفَةُ أَحْكَامِ اللهِ تَعَالَى سَبَبَ السَّعَادَةِ الْأَبَدِيَّةِ فِي الْحُسْنَى، وَمُحْتَاجًا إِلَيْهَا دِينًا وَدُنْيَا، مَعَ أَنَّهَا لَا تَكَادُ فُرُوعُهَا تَتَنَاهَى، نِيطَتْ بِأَدِلَّةٍ كَافِيَةٍ وَعِلَلٍ تَفْصِيلِيَّةٍ ظَنِّيَّةٍ لِتُسْتَنْبَطَ مِنْهَا الْحَاجَةُ مَوْصُولًا بِمُقَدِّمَاتٍ يَرْجِعُونَ إِلَيْهَا عِنْدَ الاخْتِلَافِ، فَسَمَّوْهَا أُصُولَ الْفِقْهِ.
وَكَانَ كِتَابُ الْعَدْلِ الْمَنْسُوبُ إِلَى الْإِمَامِ الْحَافِظِ أَبِي يَعْقُوبَ يُوسُفَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْوَارْجِلَانِيَ أَكْمَلَ مَا صَنَّفَ أَصْحَابُنَا فِيهِ، لَكِنَّهُ صَعْبُ الْمَرَامِ لِكَثْرَةِ
الْكَلَامِ اسْتَعَنْتُ بِاللهِ فِي اخْتِصَارِهِ مَعَ فَوَائِدَ مِنْ غَيْرِهِ.
ثُمَّ قَامَ بِشَرْحِ الْمُخْتَصَرِ فِي كِتَابٍ سَمَّاهُ شَرْحُ مُخْتَصَرِ الْعَدْلِ وَالْإِنْصَافِ"، وَصَارَ هَذَا الشَّرْحُ مَرْجِعًا مُهِما مِنْ مَرَاجِعِ عِلْمٍ أُصُولِ الْفِقْهِ فِي الْمَذْهَبِ. وَهُوَ مِنَ الْمَصَادِرِ الرَّئيسةِ الَّتِي اعْتَمَدَ عَلَيْهَا الْإِمَامُ نُورُ الدِّينِ السَّالِمِيُّ في كِتَابِهِ طَلْعَةُ الشَّمْسِ حَيْثُ قَالَ فِي خِتَامِهِ: وَقَدْ أَخَذْتُ غَالِبَهُ مِنْ … وَمِنْ شَرْحِ الْبَدْرِ السَّمَاخِي.